عبدالله البقالي… رجل المواقف الذي لا يساوم على الحقيقة

بقلم عبدالرحيم بخاش


في زمن تكثر فيه الأصوات وتقل فيه المواقف، يبرز اسم عبدالله البقالي كقيمة وطنية راسخة، ورجلٍ صلب لا يتزحزح حين يتعلق الأمر بالحقيقة والكرامة المهنية. لم يكن يومًا من أولئك الذين يختبئون خلف الصفوف أو يلتزمون الصمت في اللحظات الحرجة؛ بل كان دائمًا في الصف الأول، مدافعًا، ثابتًا، واثق الخطى.
لقد أثبت البقالي عبر مسار طويل من النضال الصحافي والنقابي، أنه ليس مجرد اسم أو منصب، بل هو مدرسة في الأخلاق المهنية، ومرآة تعكس ما يجب أن يكون عليه الصحافي المسؤول حين يتقدم الصفوف لمواجهة الظلم وإعلاء صوت الحقيقة. مواقفه ليست وليدة اللحظة، ولا انفعالات عابرة؛ إنها امتداد لمسار رجل عاش الصحافة بصدق، وعايش آلامها وتحدياتها، واختار أن يُبقي بوصلته متجهة دائمًا نحو الوطن.
في الأوقات الحساسة، حين يختار الكثيرون الصمت، اختار عبدالله البقالي أن يتكلم. وحين فضّل البعض النجاة الفردية، فضّل هو الوقوف في الجانب الأصعب: جانب الحقيقة. هذا الموقف وحده يكفي ليؤكد أن الرجولة ليست كلمات تُقال، بل مواقف تُسجَّل.
إن دفاعه الدائم عن حرية التعبير، وجرأته في مواجهة التجاوزات، ومناصرته لزملائه مهما كان الثمن، جعلت منه رمزًا من رموز النزاهة في المشهد الإعلامي المغربي. وإذا كان البعض يتغير بتغيّر المصالح، فإن البقالي بقي ثابتًا على عهدٍ اختاره منذ البداية: الانتصار للحق مهما كانت التكلفة.
إن شخصية بهذا الحجم، وبهذه الشجاعة الأخلاقية، تستحق أن تُذكر لا فقط في سياق حدث أو ملف معين، بل في سياق أكبر: سياق رجالٍ صنعوا تاريخًا مهنيًا ونضاليًا، وبصموا الذاكرة الإعلامية بمواقف لا تُنسى.
عبدالله البقالي… رجلٌ إذا تحدّث أنصف، وإذا وقف صَمَد، وإذا دافع فعل ذلك بأخلاق الكبار.
وسيظل اسمه شاهدًا على أن الحقيقة لا يمكن أن تُهزم ما دام هناك من يشبهه.