قلمٌ يكتب بوعي المفكر وعدسةٌ توثق بعيون المؤرخ

من اعداد الكاتب انيس منصور

في عالم الإعلام، هناك من يكتفي بنقل الخبر، وهناك من يصنع من الكلمة موقفاً ومن الصورة رسالة. ومن هذه الفئة الثانية يبرز اسم عبد الرحيم بخاش، الصحفي والمصور والأستاذ والكاتب المغربي، الذي استطاع عبر مسار مهني وأكاديمي حافل أن يترك بصمة خاصة في المشهد الإعلامي والفكري المغربي.
يشغل عبد الرحيم بخاش منصب مدير النشر لجريدة  الدولية للإعلام وجريدة الصحافة الدولية، حيث يقود تجربة إعلامية تسعى إلى تكريس إعلام حر ومسؤول، ينحاز للحقيقة ويؤمن بأن الصحافة ليست مجرد مهنة، بل رسالة مجتمعية نبيلة.
كما يُعرف بخاش كواحد من الأسماء التي جمعت بين الممارسة الإعلامية والتكوين الأكاديمي، إذ يشغل مهمة أستاذ في مجال تقنيات السمعي البصري، مساهماً في تأطير الأجيال الجديدة ونقل الخبرات والمعارف في مجالات الإعلام والتواصل والإنتاج السمعي البصري.
ويستند هذا المسار إلى رصيد علمي متنوع، يشمل:
شهادة عليا في البرمجة.
الاجازة في تقنيات السمعي البصري.
الماستر في ادارة الاعمال.
دبلوم في المحاسبة وتسيير المقاولات.
وقبل أن يسطع اسمه في عالم الإعلام، اشتغل مسيراً بإحدى أكبر الشركات المغربية الدولية المتخصصة في التكنولوجيا كما اشتغل في بداية مشواره  مسؤول لقسم ادارة الانظمة ، حيث اكتسب خبرة مهمة في الإدارة والتدبير والتخطيط الاستراتيجي، وهو ما انعكس إيجاباً على مختلف المسؤوليات التي تقلدها لاحقاً.
وعلى مستوى التصوير الصحفي، استطاع عبد الرحيم بخاش أن يحول الكاميرا إلى أداة لتوثيق التاريخ والواقع، حيث فاز بـ جائزة أحسن صورة صحفية، وهو تتويج يعكس حسه الفني وقدرته على التقاط اللحظة التي تختصر آلاف الكلمات في صورة واحدة.
أما في مجال الكتابة، فقد تميز بأسلوبه النقدي العميق والساخر أحياناً، وبقدرته على إثارة الأسئلة الكبرى التي تشغل المجتمع والإنسان. وقد نشر عشرات المقالات التي لاقت انتشاراً واسعاً، من أبرزها:
« حين تتبول الحكومة على الشعوب تخرج الصحافة المأجورة لتقنعنا أنها تمطر ».
« بين الرحيل والبقاء ».
« ليس صراع شعوب بل مؤامرة ».
« كم تبقى من كتابك قبل أن يُغلق؟ ».
« إلهاء الشعوب فن والتفاهة أداته المفضلة ».
« لم يولد إبليس شيطاناً ».
« جامعة السنطيحة… شهادة في كل شيء وإفلاس في الفهم ».
« حين يصبح الجهل رأياً والحكمة تهمة ».
« العقول المهاجرة والأوطان الخاسرة ».
« الحرية التي يخافون منها ».
« بين الحقيقة وصناعة الوهم ».
« عندما تتحول التفاهة إلى مشروع مجتمع ».
وتكشف هذه العناوين عن كاتب لا يكتفي بوصف الواقع، بل يسعى إلى تفكيكه وتحليله وطرح الأسئلة حول تناقضاته، مؤمناً بأن وظيفة الكاتب ليست تقديم الأجوبة الجاهزة، بل إيقاظ الوعي وتحفيز التفكير.
لقد استطاع عبد الرحيم بخاش أن يجمع بين مهارات متعددة قلما تجتمع في شخص واحد: خبرة المسير، ودقة المبرمج، ورؤية الأستاذ، وحس المصور، وجرأة الكاتب. لذلك لم يكن مجرد صحفي يكتب الأخبار، بل مشروعاً إعلامياً وفكرياً متكاملاً، جعل من المعرفة والتكوين والإبداع ركائز أساسية في مسيرته.
إن سيرة عبد الرحيم بخاش هي قصة رجل آمن بأن النجاح لا تحده حدود التخصص، وأن الكلمة الحرة والصورة الصادقة والعلم المستمر هي أدوات بناء الإنسان والمجتمع. ولهذا استحق أن يكون واحداً من الوجوه الإعلامية التي تركت أثرها في المشهد الصحفي والثقافي المغربي.