بارد الكتاف… حين تتحول الرسالة إلى صفقة

بقلم عبدالرحيم بخاش

ليس باردُ الكتف ذاك الذي لا يشعر ببرد الشتاء، بل ذاك الذي لا يشعر بحرارة الأمانة. يعتلي المنابر متدثرًا بألفاظ الوطنية، فإذا ما ظفر بالمقعد انكشف زيف الدعوى وسقطت الأقنعة تباعًا.
هو سياسيٌّ يُتقن هندسةَ الوعود أكثر مما يُتقن بناءَ الأوطان، ويجيدُ استدرارَ التصفيق أكثر مما يجيدُ استحقاقه. يقتات على أحلام البسطاء، ويجعل من آمالهم سُلَّمًا يرتقي به إلى حيث النفوذ والامتياز.
تراه قبيل الانتخابات شديدَ الالتصاق بالناس، كأنه واحدٌ منهم، فإذا انقضى الموسم الانتخابي انفرط العقد، واستحال القربُ بُعدًا، والإنصاتُ صمتًا، والالتزامُ نسيانًا.
وما أشدَّ بؤسَ أمةٍ يتكاثر فيها أولئك الذين ينظرون إلى المناصب على أنها مغانم لا مغارم، وإلى السلطة على أنها موردٌ للجاه لا ميدانٌ للتضحية. فالوطن عندهم ليس قضيةً تُحمَل، بل فرصةٌ تُغتنَم، وليس رسالةً تُؤدَّى، بل غنيمةٌ تُقتسَم.
إن أخطر ما في هذا السياسي أنه لا يسرق المال فحسب، بل يسطو على شيءٍ أثمن: الثقة. والثقة إذا نُهبت، أُصيبت الأمم في روحها قبل خزائنها، وفي مستقبلها قبل حاضرها.
ولهذا قيل: إن فساد السياسة لا يبدأ حين يصعد الفاسد إلى الكرسي، بل حين يعتاد الناس رؤية الفاسد فوق الكرسي فلا يستغربون.