بقلم الحاج خالد عوفي
محمد الشوبي… حين يصمت المسرح ويرحل الصوت
ذات صباح حزين، تنفّس الفن المغربي وجعه. الجمعة، 2 ماي 2025، توقف قلب محمد الشوبي عن النبض، لكن صوته لا يزال يتردد في أروقة المسارح، على شاشات التلفزيون، وبين صفحات السيناريوهات التي كتبها الزمن باسمه.
ولد الشوبي ذات يوم من ديسمبر عام 1963، في مدينة مراكش، لكنه لم يكن ابن مدينة فقط، بل ابن خشبة، ابن كلمة، وابن موقف. بدأ مشواره ممثلًا هاويًا، لكنه حمل في داخله إصرارًا محترفًا، فاختار أن يصقل موهبته في المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، حيث تحول من عاشق للمسرح إلى أحد بناة مجده الحديث.
منذ نهاية الثمانينات، صار اسمه علامة في كل عمل يحمل قيمة. أبدع في المسرح، جسّد، أخرج، كتب، وتحدى. وفي السينما والتلفزيون، لم يكن ممثلًا عاديًا، بل كان مرآة لمجتمعه، يضبط زاوية الصورة ليكشف الوجع، الأمل، والحقيقة. من « جوق العميين » إلى « موت للبيع »، من « لالة فاطمة » إلى « دار الغزلان »، ترك بصمة لا تُمحى.
لم يكن المرض عابرًا في حياة الشوبي. في صراعه الأخير، خاض معركة الكبد بصبرٍ الفنان الذي لا يعرف الاستسلام. نداءات لإنقاذه اجتاحت الفضاء الرقمي، لكنها كانت صرخة في وجه القدر. وفي صمت الفجر، رحل.
لم يكن محمد الشوبي مجرد فنان. كان ضميرًا حيًا، جريئًا في رأيه، إنسانيًا في موقفه، صادقًا في فنه. مثّل جيلًا آمن بأن الفن ليس زينة، بل مسؤولية.
اليوم، يسدل الستار، لكن الحكاية لا تنتهي. فالفنان لا يموت حين يتوقف قلبه، بل حين تُنسى أعماله. والشوبي، باقٍ في تفاصيلنا.
سلامًا على روحك يا محمد، ووداعًا يليق بمن جعل من الفن حياة، ومن الحياة مسرحًا للصدق.
؟

