بقلم عبدالرحيم بخاش

بطاقة الملاعب… تجربة ناجحة يجب أن تعمّم على كل القطاعات
من كان يظن يوماً أن بطاقة الملاعب، التي رفضناها في البداية واعتبرناها محاولة للهيمنة على الصحافة الرياضية، ستصبح اليوم المثال الناجح الذي نطالب بتعميمه على كل القطاعات؟ لقد كنا مخطئين حين ظننا أنها مجرد وسيلة للسيطرة، لأن الواقع أثبت العكس: هذه البطاقة أعادت النظام والاحترافية إلى الملاعب الرياضية بعد سنوات من الفوضى والاختلاط العشوائي بين المهنيين والدخلاء.
كم من مرة كنا نشاهد أشخاصاً غرباء عن الميدان الصحفي يتجولون داخل الملاعب وكأنهم أصحاب المكان، ميكروفونات بلا هوية، وكاميرات بلا اعتماد، يقتحمون مناطق مخصصة للمهنيين الحقيقيين. المشهد كان يُسيء لصورة الصحافة قبل أن يُسيء لصورة الرياضة. لكن بمجرد تطبيق بطاقة الملاعب، اختفت هذه الفوضى تدريجياً، ولم يعد لأي شخص لا يتوفر على بطاقة مهنية مكان داخل فضاء العمل الصحفي الرياضي.
هذه التجربة الناجحة يجب أن تُعمم فوراً على كل القطاعات، من تظاهرات فنية وثقافية إلى مؤتمرات سياسية ومهرجانات وطنية. نحن اليوم أمام طوفان من الدخلاء الذين اقتحموا كل المجالات تحت غطاء « الإعلام الجديد » أو « هواة المحتوى »، حتى باتت المهنة الحقيقية مهددة بالذوبان وسط هذا الكم من الفوضى. بطاقة مهنية موحدة وشفافة ستكون صمام الأمان الذي يُعيد الاعتبار لكل قطاع ويحميه من الانفلات.
لماذا لا نرى في المهرجانات الفنية نفس الصرامة التي فرضتها بطاقة الملاعب؟ لماذا يسمح لأي شخص بحمل ميكروفون مزيف والدخول إلى قلب الحدث، فيما يُحرم المهنيون من المساحة التي يستحقونها؟ الأمر نفسه في التظاهرات الثقافية والسياسية، حيث تتكرر نفس الفوضى التي عانت منها الملاعب سابقاً.
لقد أثبتت بطاقة الملاعب أن التنظيم ممكن، وأن احترام القوانين ليس ترفاً بل ضرورة. لذلك نطالب اليوم ببطاقة شاملة لكل القطاعات، تُحدد بوضوح من هو المهني الحقيقي ومن هو الدخيل الباحث عن فرصة للظهور. لا نريد إقصاء أحد، بل نريد حماية سمعة المهن التي تنهار يوماً بعد يوم بسبب الفوضى والعبث.
فهل نرى قريباً « بطاقة المهرجانات » و »بطاقة التظاهرات الثقافية والفنية » بنفس الصرامة التي عرفناها في الملاعب؟ وهل نعيد للمهنة هيبتها ونضع حداً لهذا الاختلاط العشوائي؟ التجربة أثبتت نجاحها في الرياضة… وحان الوقت لتشمل الجميع.
