صحافة المهرجانات… ميكروفون للانتحال وقتل المهنة

بقلم عبدالرحيم بخاش


صحافة المهرجانات… ميكروفون للانتحال وقتل المهنة
في كل مهرجان نرى المشهد نفسه يتكرر حتى أصبح مقززًا: أشخاص مجهولون، لا تاريخ لهم ولا تجربة، يقفون على السجادة الحمراء حاملين ميكروفونات رخيصة كأنها مفتاح سحري يخولهم انتحال صفة الصحافي! نعم… يكفي اليوم أن تحمل ميكروفونًا لتصبح فجأة « صحافيًا » معتمدًا!
هؤلاء الدخلاء يركضون وراء الفنانين كالظلال، يفرضون أنفسهم بالقوة، يصرخون بأسئلة تافهة لا معنى لها، ويلوثون كل شيء حولهم. الصحافة عندهم ليست مبدأ ولا أخلاق ولا رسالة، بل بطاقة مزيفة وميكروفون يُستعمل كسلاح لاقتحام المساحات الخاصة.
الفنانون – وهم في الغالب لا يملكون سوى رصيدهم الغنائي – أصبحوا يتجاهلونهم أو يهربون منهم. لأنهم يعرفون أنّ هذه « الصحافة الملوثة » لا تبحث عن الحقيقة ولا عن المضمون، بل فقط عن لقطة عابرة أو تصريح سريع يُثير البلبلة.
هل هذه هي الصحافة؟ هل هذه هي المهنة التي بنيت على كشف الحقائق والدفاع عن المجتمع؟ أم أننا أمام فوضى عارمة يقودها دخلاء يقتلون سمعة المهنة بأيديهم؟
الصحافة ليست ميكروفونًا يتدلى من يدك، وليست بطاقة بلا قيمة. الصحافة مبدأ، علم، وأخلاق. وما يحدث اليوم في المهرجانات هو أكبر إهانة لكل صحافي شريف يشتغل بعرق جبينه.
إنّ هؤلاء الذين يسيئون للمهنة ينتحرون بها علنًا. يجرّون معها سمعة الصحافة إلى الهاوية، ويقضون على آخر ما تبقى من الثقة بين الإعلام والجمهور.
كفى عبثًا! لا بد من وقفة حقيقية لتنظيف القطاع، محاسبة منتحلي الصفة، وإعادة الهيبة لمهنة أكبر من أن تتحول إلى لعبة ميكروفونات في المهرجانات.