« زاكورة العطشى… صرخة حياة في زمن اللامبالاة »

بقلم عبدالرحيم بخاش

في الوقت الذي تُبهر فيه هوليوود العالم بزوايا تصوير مبهرة وحبكات سينمائية مشوّقة، هناك زاوية حقيقية على أرض الواقع لا يراها الكثيرون، زاوية أكثر قسوة من أي دراما أو خيال. مدينة زاكورة اليوم تعيش على وقع أزمة عطش خانقة تدق ناقوس الخطر، أزمة الماء الشروب التي أصبحت تهدد حياة الساكنة وتكشف عن معاناة يومية لا تقل مأساوية عن أي فيلم مأساوي

زاكورة، المدينة الصحراوية التي اعتادت مقاومة قسوة المناخ وجفاف الطبيعة، تجد نفسها اليوم في مواجهة تحدٍّ غير مسبوق. لم يعد الأمر مجرد ارتفاع في درجات الحرارة أو مواسم جفاف عابرة، بل صار نقص الماء الشروب حقيقة تُثقل كاهل الأسر وتزرع الخوف في النفوس. الساكنة باتت تقضي ساعات طويلة في البحث عن الماء، وآخرون يضطرون إلى شراء صهاريج بأسعار مرتفعة، في وقت يفترض أن يكون الماء حقاً أساسياً متاحاً للجميع.

الأزمة المائية في زاكورة ليست وليدة اليوم، لكنها اليوم بلغت مستوى خطيراً يستدعي تحركاً عاجلاً. فكل تأخير في إيجاد حلول مستدامة يزيد من تعميق الجراح، ويهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة. مشاريع تحلية المياه أو استغلال موارد جديدة باتت ضرورة ملحّة، لا مجرد خيار.

أليس من الأولى أن تكون هذه المأساة هي العنوان العريض في نشرات الأخبار بدل صخب عالم الشهرة؟ فزاكورة لا تطلب سوى أبسط حقوقها: الماء. وإذا كان العالم يحتفي بالأبطال على شاشات السينما، فالأبطال الحقيقيون اليوم هم سكان هذه المدينة الذين يصمدون في وجه العطش، في انتظار أن يصل صوتهم إلى من يملك قرار التغيير.

إنها ليست مجرد أزمة محلية، بل جرس إنذار يدق في أذن كل مسؤول، لأن الماء هو الحياة، وحين ينقطع، ينقطع معها كل أمل في المستقبل

العاجل؟