طوطو والحكومة: استعراض التفاهة على أنقاض وعي الشباب

بقلم عبدالرحيم بخاش


« طوطو والحكومة: استعراض التفاهة على أنقاض وعي الشباب »
لم يعد طوطو مجرد مغنٍ صاخب، بل أصبح رمزاً لمرحلة ثقافية وسياسية اختارت فيها الحكومة أن تحوّل التفاهة إلى أداة لإلهاء الجماهير، وتستبدل النقد بالتصفيق، والوعي بالبهجة المؤقتة. الحكومة تعرف أنّ حفلات طوطو، وأمثاله، أقدر على إخماد الأسئلة المحرجة عن البطالة، الفقر، انهيار التعليم، هشاشة الصحة، وفساد المسؤولين، من أي خطاب رسمي أو خطة إصلاحية
ما يُقدمه طوطو ليس سوى منتج استعراضي رخيص تُسوّقه الحكومة كي ينسى الشباب الحقائق القاسية، فتغدو سهرة الراب مؤقتة بديلاً عن مطالبة الحكومة بالمساءلة والمحاسبة. كل ساعة يقضيها الشباب في صخب المهرجان، هي ساعة أقل من وعيهم السياسي، وساعة أكثر من سلطة الحكومة على تشكيل فهمهم للواقع
إنّ النقد لطوطو وحده غير كافٍ، لأن المشكلة الحقيقية تكمن في تواطؤ الحكومة: توفير الدعم المالي، التسويق الإعلامي، وترتيب الحفلات على حساب المال العام، بينما يُترك المواطن العادي يكابد أزمات لا حصر لها. بهذا المنطق، أصبح طوطو أداة سياسية لطمس الحقيقة وتثبيت حالة الجمود الاجتماعي، بدل أن يكون مجرد فنان صاخب
إنّ الحكومة حين تشجع التفاهة، فإنها تمنح الشباب وهم الحرية والفرحة، بينما تحرمهم من الوعي والسياسة والفكر النقدي. وهكذا، يصبح الشعب محتجزاً بين فرجة مؤقتة وغياب المسؤولية، فيما تواصل الحكومة ترسيخ منطق التجاهل والإخفاء، وكل ذلك على وقع أغانٍ لا تحمل سوى الصدى الفارغ