
بقلم عبدالرحيم بخاش
في فسحة الزمن المتوتر بين انتظار الحلم وهاجس الخيبة، يطل سؤال ميتافيزيقي مقلق: ماذا لو لم يعانق الركراكي الكأس الإفريقية وقد بُسطت أمامه الأرض بكل بهائها، والجماهير بكل جذوتها، والموارد بكل عنفوانها؟
إن الإخفاق في مثل هذا المقام لا يظلّ مجرد خسارة رياضية؛ بل يتحول إلى كسْر في المرايا العميقة للوعي الجمعي، وإلى اهتزاز في الثقة بما يُسمّى المشروع الوطني الكروي، ذلك المشروع الذي بُني كصرح من وعود الحداثة، واستُثمر فيه الرأسمال المادي والرمزي على حد سواء. فحين تُهزم أمة في ملعبها وهي تتسلح بالبنية التحتية الفارهة والجمهور العريق والدعم السياسي والاقتصادي، فإن الهزيمة لا تُقرأ كحادثة عرضية، بل كعلامة أنطولوجية على حدود الإنسان حين يُحاصر بفائض الإمكانات ويفتقد لجوهر الفعل
سيغدو الأمر أشبه بفضيحة صامتة: وفرة في المظاهر، وعجز في الجوهر؛ صخب من المدرجات، وصمت في سجلّ التاريخ. وهنا يتحول الحلم الجماعي إلى سؤال عميق: هل التتويج يُشترى بالملاعب الفارهة والشاشات المبهرة، أم أنه يُنتزع من رحم المعاناة ومن صلابة الروح قبل وفرة العتاد؟
إنني أقولها قبل الفوات، وأتمتم بها كتحذير يختلط بالدعاء: أتمنى أن أكون مخطئاً، وأن يتحول هذا التشاؤم إلى مجرد صدى باهت في ذاكرة الجمهور. لكن إن وقع الإخفاق، فلن يكون الركراكي وحده في قفص الاتهام، بل ستُسائل الأمة ذاتها: كيف تُهزم ونحن على أرضنا، وتحت سمائنا، وأمام مرايا أحلامنا؟
فالإخفاق هنا لن يكون مجرد سقوط رياضي، بل سيكون إدانة فلسفية لزمن بأكمله، زمن توهّم أن الواجهة تكفي لصناعة الخلود.
