بقلم عبدالرحيم بخاش

في زمنٍ باتت فيه الكلمة تُستباح، والكرامة تُنتهك بأقلامٍ مأجورة لا تعرف من شرف المهنة سوى اسمها، تخرج إلى العلن امرأة من طرازٍ نادر، امرأةٌ صاغت مجدها بجهدها لا بامتيازٍ موروث، ورفعت راية القلم الحرّ في وجه العواصف. تلك هي حنان رحاب، الصحفية والمناضلة والسياسية التي لم تساوم يومًا على مبادئها، ولم تُبدّل بوصلتها مهما اشتدت رياح الحقد والتشويه
حنان رحاب، ابنة المهنة الشريفة، التي كتبت بمدادٍ من الصدق في كبريات الصحف المغربية والعربية، ولامست قضايا الوطن والمواطن بجرأةٍ ومسؤولية، قبل أن تحمل صوتها إلى قبة البرلمان ممثلةً للشباب المغربي، ومدافعةً عن قيم العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية. لم تكن رحاب برلمانية تبحث عن الأضواء، بل كانت نائبة تُنير طريق غيرها، تشتبك مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية بعقلٍ ناقد وضميرٍ يقظ، تحت قبةٍ كثيرون فيها يرفعون الأيدي، وقليلون يرفعون الكلمة.
ولأن من يعلو صوته بالحقيقة يُوجِعُ الباطل، كان لا بدّ أن تُستهدف هذه المرأة من أبواقٍ مأجورة، وأقلامٍ اعتادت السقوط في وحل الكذب والابتزاز. حملة تشهيرية ساقطة، لا هدف لها سوى اغتيال الرموز النظيفة وتشويه كل وجهٍ نقيّ في المشهد الوطني. لكنّ التاريخ علّمنا أنّ الكذب لا يصمد أمام الحقيقة، وأنّ الطين مهما رُمي على الشمس، لا يحجب نورها.
حنان رحاب لم تصل إلى مكانتها صدفة، بل عبر مسارٍ حافل بالعمل الجاد، من ساحات الصحافة إلى قاعات النقاش البرلماني، ومن النضال النقابي إلى قيادة منظمة النساء الاتحاديات، حيث انتُخبت كاتبة وطنية في مؤتمرٍ ديمقراطيّ مشهود. إنها نموذج المرأة المغربية الحرة، التي تفخر بانتمائها للوطن، وتؤمن بأن السياسة أخلاق قبل أن تكون مواقع ومناصب
إنّ من يهاجم حنان رحاب اليوم، لا يفعل ذلك لأنها أخطأت، بل لأنها أصابت؛ لا لأنها سقطت، بل لأنها وقفت؛ لا لأنها ضعيفة، بل لأنها قوية بما تملك من رصيدٍ نضالي وإنساني لا يُشترى ولا يُقلَّد
ولعلّنا في هذا المقام، لا ندافع عن شخصٍ بقدر ما ندافع عن قيمةٍ: عن شرف الكلمة، ونزاهة الموقف، وعن كل امرأة مغربية كسرت القيود لتقول «لا» حين اختار الآخرون الصمت
فإلى كل من يحاول أن يطفئ نور الحقيقة، نقول
إنّ حنان رحاب ليست وحدها، فكل قلمٍ حرّ، وكل ضميرٍ حيّ، يقف معها.
وإنّ التاريخ لا يُدوّن أصوات النشاز، بل يخلّد من جعل من الكلمة رسالةً ومن النضال طريقًا.
