
بقلم عبدالرحيم بخاش
بقلم عبدالرحيم بخاش
لم يولد إبليس شيطانًا،
بل كان عزازيل
اسمًا يُذكر في مجالس الطاعة،
وكائنًا أَلِفَ السجود حتى ظنّ أن القرب حِكرٌ عليه
طال مقامه،
وكثرت عبادته،
حتى تسلّل الوهم إلى قلبه
قال تعالى
اسجدوا لآدم
فسجدت الملائكة
وسكتت السماء لحظة،
إلا صوتًا واحدًا خرج من العلوّ
مثقلًا بالأنا
لم يقل: لماذا يا رب؟
بل قال: أنا خيرٌ منه
وهنا وُلدت أول خطيئة في الوجود
المعرفة إذا لم تُنقِّ القلب
تصير عبئًا لا نجاة.
فالعاصي قد يعود،
والجاهل قد يتعلّم،
أما المتكبّر
فلا يرى في نفسه خطأً ليعتذر.
الكِبر لا يعصي فقط
بل يُخاصم
من عزازيل إلى إبليس
لم يُطرد لأنه أخطأ،
بل لأنه برّر الخطأ.
لم يقل: رب اغفر لي
بل قال: أنا خير
فغُيّر اسمه،
وسُلب مقامه،
وأُغلق عليه باب الرحمة
لأن القلب أغلقه أولًا
وهكذا تحوّل من ساجدٍ في الصفوف الأولى
إلى قائدٍ للغواية
فالفرق الذي أنقذ آدم وأهلك إبليس
آدم زلّ… فانكسر
إبليس زلّ… فانتفخ
آدم اعترف
فارتفع
إبليس جادل
فسقط
ليست الخطيئة ما يهلك،
بل تعظيم الذات بعد الخطيئة.
عِبرة لا تموت
انتبه
فليس كل من طال سجوده نقيّ القلب،
ولا كل من كثر علمه سليم النيّة،
ولا كل من تزيّن بالدين ناجيًا.
أول طريق الهلاك
أن ترى نفسك خيرًا من غيرك
ولو كنت في محراب.
فمن استصغر الناس
كبرت خطيئته،
ومن عظّم نفسه
صغُر عند الله.
سقط إبليس
وهو في أعلى المقامات،
لأنه نسي حقيقة واحدة
أن العبد عبدا
مهما علا
ومن نسي عبوديته
تذكّره السقوط بها
فكم من إبليس اليوم؟
