كم تبقي من كتابك قبل ان يغلق ؟

بقلم عبدالرحيم بخاش


كلّ سنة تمرّ، وكلّ عيد ميلادٍ يحلّ، ليس فرحًا خالصًا كما نظنّ، بل ورقةً تُنزع في صمتٍ من كتاب أعمارنا. نمضي ونحن نعدّ ما مضى، ولا نجرؤ على سؤال أنفسنا: في أيّ صفحة نقف؟ وكم تبقّى لنا قبل أن يُغلَق الكتاب؟
العاقل لا يخاف من نقص السنين، بل من ضياع المعنى. فالحياة ليست بطولها، بل بما يُكتب فيها. ومع ذلك، نعيش وكأن الصفحات لا تنتهي، وكأن الموت خبرٌ يخصّ الآخرين فقط.
نستيقظ كل صباح، لا على ذكر الله، بل على ضوء الهاتف. نمدّ أيدينا إلى التفاهة قبل أن نمدّ قلوبنا إلى السماء. دقائق تتحوّل إلى ساعات، وساعات تُسرق من أعمارنا ونحن نظنّها تسلية بريئة، وهي في حقيقتها غفلة متراكمة تُقسّي القلب وتُميت الإحساس بالوقت.
﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾
آية نعرفها، لكنّنا نخالفها سلوكًا، ونعيشها واقعًا.
نسينا الرحمن، فأنسانا أنفسنا. نسينا لماذا خُلقنا، فانشغلنا بما لا ينفع، وركضنا خلف ما لا يبقى. كلّ يوم يمرّ يقرّبنا من النهاية، لا خطوة إلى الأمام، بل خطوة إلى الحساب.
هذا ليس تخويفًا، بل تنبيه أخير.
راجع نفسك قبل أن تُطوى الصفحات دون إنذار، وقبل أن يُغلَق الكتاب وأنت ما زلت تقلب في ما لا يزيدك إلا بُعدًا.
السؤال ليس: كم عشت؟
السؤال الحقيقي… كم تبقّى؟