


بقلم عبدالرحيم بخاش
ما أقسى أن تجمعنا لغة واحدة ودين واحد وتاريخ واحد، ثم تفرقنا خلافات تافهة صنعتها العصبية وضيق الأفق. لقد جاءت منصات التواصل لتقرب المسافات بين الشعوب، فإذا ببعض مستخدميها يحولونها إلى ساحات للسباب والشماتة والكراهية.
فبينما تستغل أمم كثيرة هذه المنصات لنشر المعرفة وتبادل الخبرات وصناعة الوعي، ما زالت فئات في عالمنا العربي تستثمر وقتها في الخصومات والمهاترات، حتى أصبح البعض يفرح لهزيمة شقيقه أكثر من فرحه بنجاحه. وكأن نجاح الآخر خسارة له، وكأن سقوط الجار انتصار شخصي يستحق الاحتفال.
ولعل ما رافق مباراة المغرب والبرازيل خير مثال على ذلك، حيث انشغل بعض المتابعين من دول عربية بتمني هزيمة المغرب والشماتة فيه أكثر من انشغالهم بروح المنافسة الرياضية. والمفارقة أن كأس العالم وُجد ليجمع الشعوب والقارات حول قيم التنافس والاحترام، بينما اختار البعض أن يجعله مناسبة لإحياء الأحقاد وإشعال الفتن.
إن الأزمة ليست في الرياضة ولا في التكنولوجيا، بل في عقلية ما زالت ترى في نجاح الأخ تهديدًا، وفي تعثره مكسبًا. أما الأمم التي تبني مستقبلها، فقد أدركت منذ زمن أن التقدم لا يصنعه الحقد، وأن الكراهية لا تبني حضارة، وأن الشعوب العظيمة ترتقي حين تفرح لنجاح بعضها البعض، لا حين تتسابق إلى الشماتة في هزائمها.
