من درب وهران إلى كل القلوب.. فرحة نجاح تُكتب في ذاكرة اصدقاء الامس

بقلم عبدالرحيم بخاش

:


امسية تشبه الحلم، حيث تتعانق القلوب وتغمر البهجة الوجدان، اجتمع الأحبة على مائدة الفرح احتفاءً بنجاح ابن السيد أبو خصيب حميد.

لم يكن الحدث مجرد مناسبة عابرة؛ بل كان لحظة تفيض بالمعاني الإنسانية العميقة. منذ اللحظة الأولى، بدا المكان كأنه قطعة من الروح: أنوار خافتة تتلألأ في فضاء من السكينة، موائد مهيبة كقلوب أصحابها، وابتسامات صافية ترتسم على الوجوه كأقمار صغيرة تنير درب الحاضرين. كانت الأصوات تتعالى بالتهاني، والعيون تبوح بفخر لا يحتاج إلى كلمات.

الجالية المغربية حضرت من كل صوب لتشارك هذه الفرحة، وامتزجت مشاعرهم بمشاعر أبناء حي درب وهران الذين حضروا بكل دفء ووفاء. كان الحي العريق حاضراً بروحه، بتاريخه، وبحكايات أجيال توارثت الأخوّة قبل البيوت، فتجلّت رابطة الدم والجيرة في أجمل صورها.

في تلك الليلة، لم يكن النجاح نجاح فرد واحد؛ بل نجاح مجتمع صغير من القلوب المتحابة. وكأن لسان الحال يردد ما قاله كلالي إدريس: « سأسكت قليلاً فقد عرفت المناسبة الجميلة »، فالسكوت أمام عظمة المشهد أبلغ من كل كلام.

الموائد العامرة التي ازدانت بما لذ وطاب لم تكن مجرد أطباق طعام؛ بل كانت تعبيراً عن كرم الضيافة الذي يميز هذه العائلة الكريمة. كان كل طبق يحكي قصة حب واعتزاز، وكل كأس يرفع تعبيراً عن الامتنان، وكل ضحكة تشبه أغنية فرح لا تنسى.

لقد خرج الجميع من هذا اللقاء بقلوب ممتلئة نوراً، وأرواح معلقة بهذه اللحظة التي جمعتهم على المحبة والود. سيظل اسم السيد أبو خصيب حميد محفوراً في ذاكرة من حضر، ليس لأنه صاحب المناسبة فحسب، بل لأنه جمع الناس على قلب واحد، ليبرهن أن النجاح الحقيقي هو أن تظل القلوب متصلة مهما اختلفت الأزمنة وتباعدت الأماكن.

النجاح فرحة لا تكتمل إلا حين تُشارك، وقد اكتملت هذه الليلة بأن تحولت إلى حكاية لن تُروى مرة واحدة… بل ستظل حديث القلوب كلما اشتاقوا إلى ذكرى الألفة والمحبة.