بين الواقعية والآمال: المنتخب بين طموحات الشعب ومسؤولية القيادات الرياضية

بقلم عبدالرحيم بخاش


بين الواقعية والآمال: المنتخب بين طموحات الشعب ومسؤولية القيادات الرياضية

نعم، المنتخب هو منتخبنا، واللاعبات واللاعبون أبناء هذا الوطن الذي نريده دائماً في القمة، لكن كلمة الحق تفرض نفسها مهما حاول البعض تغليف الهزيمة بالتصريحات الدبلوماسية. في هذه البطولة، قدّمت لاعبات المنتخب المغربي كل ما كان في استطاعتهن، لكن فوق طاقتك لا تُلام. الحقيقة المرة التي يجب الاعتراف بها هي أنّ منتخب نيجيريا كان الأقوى، منذ بداية البطولة وحتى نهايتها. لم يستسلم، دخل المباراة بعقلية المنتصر، وتمكّن من قلب المعادلة من هزيمة بثنائية إلى فوز بثلاثة أهداف، مؤكداً أنه الأفضل.

من جهة أخرى، لا يمكن إنكار أن التنظيم كان ناجحاً، وأن المغرب قدّم صورة حضارية راقية في استقبال وتنظيم البطولة، لكن الرياضة ليست تنظيماً فقط. الأهم هو الميدان، هو النتائج التي ينتظرها شعب يتنفس كرة القدم في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية هشة.

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: ماذا لو قدّر الله ولم يفز المنتخب الوطني للرجال بالبطولة رغم كل الأموال التي صُرفت وكل هذا الاهتمام الإعلامي والسياسي؟ هل سيخرج الركراكي ليقول « أنا المسؤول » وينتهي الأمر؟ هل يكفي أن نلقي الكلمات في الندوات الصحفية بينما المال العام يُهدر بلا حساب؟ من سيعوض الشعب؟ هل يكفي تبرير الإخفاقات بالتعابير المعتادة عن « الحظ » و »الظروف »؟

الحقيقة أنّ المدرب، مهما كان، ليس سوى جزء من منظومة أكبر. المسؤولية الحقيقية تقع على عاتق الجامعة الملكية لكرة القدم وعلى رأسها السيد فوزي لقجع. أن تكون في موقع القرار يعني أن تتحمل مسؤولية الإنجاز أو الإخفاق. لأن الفضيّة – مهما حاولنا تجميلها – تبقى « حامضة » في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المواطن.

اليوم، ليس المطلوب جلد اللاعبين أو خلق الإحباط، بل المطلوب مصارحة حقيقية مع الذات: هل نريد صناعة منتخب ينافس على البطولات بواقعية واستمرارية أم نكتفي بالظهور الإعلامي والبهرجة عند كل مناسبة؟

الوقت حان لمحاسبة حقيقية، لأن الشعب المغربي يستحق أكثر من الشعارات. يستحق فريقاً يلعب بجدية، ومسؤولين يتحملون نتائج قراراتهم، لا أن يكتفوا بالتصريحات في لحظات الهزيمة.

المغرب يستحق الذهب، لا الأعذار.