« حكومة النسيان… فشلٌ مؤلم وذاكرة لا ترحم »

بقلم عبدالرحيم بخاش


« حكومة النسيان… فشلٌ مؤلم وذاكرة لا ترحم »
لم تكن حكومةً، بل كانت تجربةً مريرة في كتاب الأزمات، عنوانها العجز ومتنها الارتجال وخاتمتها خيبةٌ تجرُّ وراءها شعبًا بأكمله نحو المجهول. سماها البعض « حكومة النسيان »، لكن من قال إن التاريخ ينسى؟ من قال إن ذاكرة الشعوب مثقوبة أو قابلة للمحو؟ إن ما سُطر في عهدها لا يُمحى، بل يُخلَّد كدروس في سوء التدبير، وقصائد في فنِّ الإفلات من المسؤولية.
أية حكومة هذه التي فشلت في تدبير قوت المواطن، وصادرت الأمل من وجوه الشباب، وحرّفت مفهوم السياسة حتى باتت أداةً للإقصاء والتبرير لا وسيلةً للتغيير؟ أية حكومة تلك التي اعتبرت الصمت حكمة، والغياب سياسة، والعشوائية برنامجا؟ تَفشَّى الغلاء، وتراجع التعليم، وانهار القطاع الصحي، بينما بقي المسؤولون يوزّعون التصريحات كأنهم في مسرح هزلي لا في معترك وطني مصيري.
ان المواطن في عهد هذه الحكومة كمن يسير في نفق طويل لا ضوء في آخره، محاصرًا بأسعار تحرق الجيوب، وخدمات تُغتال كل يوم، وبيروقراطية تجعلك تندم حتى على مجرد المحاولة. فلا إصلاح تحقق، ولا وعود أُنجزت، ولا رؤية واضحة أُعلنت. فقط هروب إلى الأمام، وتخوين للناقد، وتبرير لا ينتهي.
ألم يحن الوقت لنحاسب الفاسدين لا أن نراهم يرتقون في المناصب؟ ألم يحن الوقت أن نقول كفى؟ كفى من استغباء الشعب، كفى من تلميع الفشل، كفى من تحويل البلاد إلى حقل تجارب لجماعات لا تملك لا الكفاءة ولا النية الصادقة؟
نعم، نسينا أسماءهم، لكننا لن ننسى آثارهم. لن ننسى تلك الأم التي بكت أمام المستشفى لأن الدواء غير موجود، ولا ذلك الشاب الذي غادر الوطن لأنه سئم من انتظار وظيفة وهمية، ولا ذلك الشيخ الذي قضى حياته في خدمة البلد ليُترك يئنُّ تحت وطأة الفقر.
التاريخ لا ينسى، والشعوب لا تغفر، والأوطان لا تُبنى بالأكاذيب. فليعلم من يختبئ خلف المكاتب المكيفة أن زمن المجاملة ولى، وأن كل خذلان سياسيٍّ سيُسجَّل، وكل صمت رسميٍّ سيُدان.