
كم نحتَ على جدار هذا الوطن أيدٍ ملوّثة بالتملق والتسلق… أيدٍ لا تعرف للكرامة معنى ولا للصدق سبيلاً. وجوهٌ تتزيّن بابتسامات كاذبة، وتدّعي الولاء وهي تقتات على النفاق، كلماتها كالمسك في الظاهر، لكنها في باطنها سمّ يفسد كل ما يلمسه.
يا لوطنٍ يتعبه المصفقون أكثر مما أتعبه الأعداء! كم من منصب اغتُصب بالتطبيل؟ كم من باب فُتح بالمديح الزائف؟ كم من ضمير بيع على قارعة المصالح؟ يجمّلون القبح بعبارات منمقة، ويُخرسون صوت الحق بنشيدٍ أجوف، حتى صارت الحقيقة غريبة، والوفاء تهمة، والكرامة ضعفاً في زمنهم الرديء.
أي وطن سنبنيه إن كان الأساس من ورقٍ ملوّن؟ كيف ننهض وأصوات المخلصين تُطمر تحت أنقاض الأكاذيب؟ إنهم يزيّنون السطح ليخفوا ما يتآكل في الداخل، يرقصون على جراحنا، ويغرسون خناجرهم في ظهر المستقبل بلا رحمة.
لكن الوطن لا يموت، فهناك قلوب لا تعرف سوى الولاء الصادق، وأرواح تأبى أن تبيع نفسها مهما كان الثمن. الوطن لا يحتاج إلى مطبلين، بل إلى أحرارٍ يقفون كالجبال في وجه كل منافق ومتسلق.فلنعِ أن السكوت عن هؤلاء جريمة أكبر من فعلهم، وأن التاريخ لا يغفر لمن صافح الخيانة بحجة المجاملة. ولنعلمهم جميعاً أن زمن الخداع أوشك على الانتهاء… وأن شمس الحقيقة مهما حجبوها ستشرق، وتكشف وجوههم كما هي: عارية من الشرف، مجرّدة من الوطنية.ا
