الخراب المباشر… أمة تتفرج والعار على لايف ستريم


بقلم عبدالرحيم بخاش

أهلاً بكم في زمن اللايك والشير، حيث الكرامة تُباع بالتقسيط الشهري، والشرف مجرد « فلتر » يمكن تغييره متى شئت. فتاة تخرج على المباشر بملابس لا تكفي لدمية صغيرة، ورجل يوزع التعليمات لزوجته كأنه مدير إنتاج فيلم تجاري: « قفي يمين… ابتسمي يسار… افتحي أكثر… المشاهدات نازلة يا حبيبتي! » يا لهذا الزمن الذي صار فيه الزوج سمساراً لجسد زوجته، والزوجة مشروعاً استثمارياً لجلب المتابعين.

مشاهير السوشيال ميديا اليوم هم نجوم فيلم عنوانه: « كيف نبيع ما تبقى من أخلاقنا في دقيقة واحدة ». فتاة تعتقد أن كلما قلّ القماش زاد الإبداع، وشاب يظن أن قلة الحياء شجاعة. ما شاء الله! صار الانحلال فناً راقياً، والتفاهة مهنة، والعار بطاقة دخول إلى عالم الشهرة. وأنت أيها المتابع المسكين، تجلس هناك تصفق وتكتب « أنتي قمورة » و »كمل يا بطل »… هل تدرك أنك أنت من يصنع هذا الخراب؟

حتى المثلية صارت « فشخرة ». كل يوم يطلّ علينا من يعلن انحرافه بفخر، وكأننا كنا في انتظار هذا الإنجاز العظيم! لا أحد يحترم فطرة الله، لا أحد يخجل. كل شيء صار مباحاً، إلا أن تقول كلمة حق، فهنا تصبح متخلفاً، رجعياً، معقداً.

والغريب أننا لم نأخذ من الغرب علومه ولا إنجازاته ولا حضارته، بل سرقنا منه قذاراته فقط. نحن نسخة عربية معدلة: لا حياء كالغرب، ولا علم كالغرب، ولا حتى كرامة كأجدادنا. نحن « كومبو » بين الجهل والانحلال: نسخة تضحك وتبكي في نفس الوقت.

أيتها الأمة التي كانت يوماً ما تصنع القادة: كيف تريدين بناء جيل قوي وأبطالك هم هؤلاء « المؤثرون » الذين لا يؤثرون إلا في هدم الأخلاق؟ كيف ستزرعين الحياء في قلوب أبنائك وهم يرون الفتاة التي تصرخ بأقذر الكلمات على المباشر لديها ملايين المتابعين، بينما العلماء والفضلاء بالكاد يسمع بهم أحد؟

نحن في الحضيض… بل الحضيض يتفرج علينا من فوق. العار أصبح لايف ستريم، والفضيحة ترند، والمصيبة أن نصف الأمة يتابع وينشر، والنصف الآخر يتفرج ويضحك. هنيئاً لنا أمةً لا تتعب نفسها حتى بالإنكار.

الحل؟ إمّا أن نستفيق قبل أن نصبح مسخرة أمام العالم أكثر مما نحن عليه، أو نستمر في هذه المسرحية حتى نصبح أمة بلا أخلاق، بلا هوية، بلا مستقبل.