
بقلم عبدالرحيم بخاش
تخيلوا يا سادة أننا نستعد لاستقبال تظاهرات عالمية، وفي نفس الوقت قنواتنا الرياضية تبثّ بنفس جودة « القناة الأولى أيام الهوائي الحديدي فوق السطح »! الصورة كأنك تشاهد مباراة في الضباب، والصوت… يا لطيف! المعلق يصيح كأنه في حرب التحرير: « هاااااااااااااااااااااااااااااااه »، وبعدها صمت طويل ثم « كور وعطي لعور ».
لنكن واضحين: بعض المعلقين وكأنهم دخلوا التعليق بالصدفة. واحد يحوّل المباراة لدردشة عائلية: « واش شفتي الجمهور؟ والله جمهور زوين! »، وآخر يحاول يحكي نكتة كل خمس دقائق، وثالث يقلبها مواويل وكأنه في عرس شعبي. يا سادة… نحن لا نريد مهرجاناً، نريد تعليقا محترماً!
أما مقدمو البرامج، فالأمر أشبه بمسرحية هزلية. يجلسون بأوراقهم المرتعشة يقرؤون أسئلة محفوظة منذ التسعينات: « أستاذ فلان، كيف ترى المباراة؟ » … « أستاذ علان، ما رأيك في رأي الأستاذ فلان؟ » … والنتيجة: صفر محتوى. وكأنك تشاهد نقاشاً في مقهى شعبي!
وحتى المحللين؟ هناك من لا يعرف شيئاً سوى تكرار « يجب أن نشتغل أكثر »، وآخر يغضب لو قاطعته، وثالث يفتخر بعدد متابعيه في إنستغرام أكثر من تحليله الفني. بالله عليكم، هؤلاء هم واجهتنا أمام العالم؟
الآن نأتي للسؤال: بهذا المستوى سنتصدى لتغطية التظاهرات العالمية؟! الدول الصغيرة جعلت من إعلامها سلاحاً استراتيجياً، ونحن ما زلنا نعيش عقلية « حط البث والسلام ». والله إن لم نتحرك سنكون أضحوكة العالم… تخيلوا قناة أجنبية تلتقط بعض لقطاتنا « الأسطورية » وتضعها على يوتيوب! فضيحة القرن مضمونة.
نعم، هناك قلة محترمة لا يجوز تعميم النقد عليها، لكنهم يظلون محاصرين وسط جيش من اللامهنية. أين التكوين الصحفي؟ أين الرؤية؟ أم أن الرؤية هي انتظار آخر لحظة ثم تعليق كل شيء على شماعة « الظروف »؟
أيها السادة… نحن نقترب من كارثة إعلامية إن لم نتحرك الآن. القنوات الرياضية ليست ترفاً، إنها وجه البلد أمام الملايين. وإن بقينا على هذا الحال، فسنظهر أمام العالم كما لو أننا نبث من « أنتينا مكسور في سطح دار العائلة
