محمد زمان وسعيد زدوق ورفاق المجد… حين كان الإعلام الرياضي

بقلم عبدالرحيم بخاش


أين أنت يا زمن محمد زمان، وسعيد زدوق، ولحمر، ولحريري، وشخمان، وطلال، وفتيح، ومتوكل، وزروق، والشريابي، والحياني، وأبوالسهل؟ أنتم لم تكونوا مجرد أصوات في الميكروفون، بل كنتم تاريخًا حيًّا وذاكرةً لا تمحى.
محمد زمان… الرجل الذي علّمنا أن الصحافة الرياضية ليست مجرد نقل خبر، بل فنٌّ راقٍ، مدرسة في التوازن والرصانة، لا كلمة زائدة ولا خطأ عابر. سعيد زدوق… صرامة الحرف ودقّة المعلومة، رجلٌ من طينة نادرة لا يجامل الحقيقة. الشرايبي… حرارة الكلمة وقوة التعبير، كان صوته يشعل حماس الملاعب. الحريري… رقيُّ الأسلوب وأناقة الحضور، مدرسة في الاحترام. شخمان… التحليل الهادئ العميق، رجل لا يتكلم إلا بما يفيد المستمع. طلال… منارة في اللغة والإلقاء، كل حرف يزن ذهبا.
وحسن فتيح… القلب الكبير الذي علّم الأجيال معنى الانتماء والاحترافية. متوكل… الرجل الذي آمن بأن الصحافة رسالة قبل أن تكون مهنة. زروق… الصوت المميز الذي رافق أجيالاً في حب الرياضة. شخمان… الذي أعطى المثال في التحليل الموضوعي البعيد عن الانفعال. الحياني… صاحب الحضور القوي الذي كان جمهوره ينتظره بفارغ الصبر. وأبوالسهل… الذي جمع بين ثقافة موسوعية ورؤية صحفيّة جعلته قدوة لكل من عرفه.
هؤلاء كانوا حراس شرف الصحافة الرياضية. كانوا مدارس متكاملة في الاحترافية، في اللغة، في الأخلاق، في الحضور، في صناعة إعلام يجعل المتفرج فخورًا ببلده.
واليوم… ماذا تبقّى؟ قنوات رياضية تُثير الشفقة، مذيعون بلا ثقافة ولا تكوين، محللون لا يفرّقون بين خطة هجومية وتكتيك دفاعي، إخراج بدائي، وبثّ يجعلنا أضحوكة العالم. كيف سمحنا لأنفسنا أن نصل إلى هنا؟
ألا يستحق هؤلاء الرواد أن نعيدهم إلى قلب المشهد ليؤطّروا هذا الجيل التائه؟ تكريمهم بشعار « الزمن الجميل » لم يعد يكفي. نحن بحاجة إليهم لإنقاذ ما تبقى من هيبة إعلامنا الرياضي.
يا محمد زمان ويا سعيد زدوق ويا لحمر ويا حريري ويا شخمان ويا طلال ويا تفتيح ويا متوكل ويا زروق ويا شريابي ويا حياني ويا أبوالسهل… أنتم لم تغيبوا عن الذاكرة يومًا. أنتم النور الذي يفضح هذا الظلام الذي يغرق فيه إعلامنا اليوم.

« محمد زمان وسعيد زدوق ورفاق المجد… حين كان الإعلام الرياضي