بقلم عبدالرحيم بخاش

من حقنا اليوم أن نضع النقاط على الحروف، بعيداً عن أي تلميع أو تصفيق مجاني. ما تحقق في كرة القدم المغربية ليس صناعة رجل خارق اسمه فوزي لقجع كما يحاول البعض تصويره، بل هو نتاج إرادة ملكية واضحة ورؤية استراتيجية دقيقة وموازنات ضخمة وُضعت رهن الإشارة لإنجاح هذا الورش الوطني. الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع هي أن الفضل الأول والأخير يعود لجلالة الملك محمد السادس، الذي رسم الخطة ووفّر كل الإمكانيات لتحقيق هذه الإنجازات الكبرى.
نعم، لقجع كان مجرد منفذ، موظف كبير في الدولة تحرك بأوامر واضحة. فالملاعب العالمية التي أبهرت العالم، والحضور القوي في الكاف والفيفا، وكل المشاريع المرتبطة بكرة القدم، لم تكن وليدة اجتهاد شخصي بل هي ثمرة رؤية ملكية متكاملة. لو تُرك الأمر للحكومات وحدها، لظلّت هذه المشاريع حبرا على ورق، كما حدث في قطاعات الصحة
لقد أثبتت التجربة أن المال موجود والإمكانيات متاحة، لكن الحكومات تفتقد إلى شيء جوهري: الإرادة الحقيقية والجرأة في اتخاذ القرار والمحاسبة. ما فعله لقجع لم يكن معجزة، بل تطبيق صارم لتوجيهات ملكية واضحة، بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة والبيروقراطية القاتلة التي تعيق كل شيء في القطاعات الأخرى
المؤسف أن الوزراء يفضلون تعليق فشلهم على شماعة الظروف، فيما التجربة أظهرت أن النجاح ممكن حين تتوفر الرؤية وتُفعَّل المحاسبة. هذا هو الدرس الذي يجب أن نستخلصه: لا نجاح دون إرادة ملكية صارمة ومتابعة دقيقة
إن المواطن المغربي لم يعد يقبل أن يرى الملاعب تزين وجه البلاد فيما المستشفيات تئن والمدارس تتهالك. المطلوب اليوم ليس البحث عن « لقجع جديد » في كل قطاع، بل استنساخ النموذج الملكي في التخطيط والحكامة والمحاسبة. حينها فقط يمكن أن نتحدث عن مغرب قوي بمستقبل مشرق.
الملك رسم الطريق بوضوح: مشاريع كبرى، رؤية بعيدة المدى، ومغرب يصنع مكانته بين الأمم. أما الحكومة، فإما أن ترتقي لمستوى هذا الطموح أو تترك مكانها لمن يعرف معنى المسؤولية
