مولاي عبد الله… من مقام الولاية إلى مسرح الخرافة وإهدار المال العام

بقلم عبدالرحيم بخاش


مولاي عبد الله… من مقام الولاية إلى مسرح الخرافة وإهدار المال العام
عرف التاريخ المغربي مولاي عبد الله أمغار وليًّا صالحًا، زاهدًا في الدنيا، منقطعًا لعبادة الله، يذكّر الناس بالموت ويحضّهم على العمل الصالح. لم يكن يطلب من الناس إلا الدعاء والذكر، ولم يعرف عنه إلّا الورع والتواضع. كان رجلاً كباقي الناس، لكنّه تميز بصدق العبادة وصفاء السريرة، فذاع صيته وانتفع بذكره خلق كثير، جيلاً بعد جيل
لكن ما نراه اليوم في جماعة مولاي عبد الله لا يمتّ لروح الرجل ولا لسيرته بصلة. افتتاح الموسم بذبح ثور وكأنّنا أمام طقس وثني، ونساء يتبركن من القبر وكأنّ البركة تُطلب من الأموات لا من الحي القيّوم، وحفلات صاخبة إلى الفجر من أغاني شعبية ورقص ومجون، كأننا نحتفل بكرنفال عالمي لا بمقام رجل صالح
لقد تحوّل الموسم إلى سوق مفتوح للمخالفات الشرعية، ومسرح لإهدار المال العام، حيث تُصرف الملايين من ميزانية الجماعة على خيام فاخرة، وإضاءة ليلية، وفرق غنائية، وعروض ترفيهية، بينما القرى المحيطة تفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم من طرق، وماء صالح للشرب، ومرافق صحية
أسئلة كثيرة تفرض نفسها:
كم من مال الشعب يُهدر سنويًّا على هذه الطقوس؟
من يراقب الفواتير الضخمة التي تُبرَّر باسم « تنشيط الموسم »
أليس من الأولى أن تُوجَّه هذه الأموال إلى إصلاح المدارس، وتجهيز المستوصفات، وتعبيد الطرق؟
إن ما يجري في جماعة مولاي عبد الله إساءة مزدوجة: إساءة لمعنى الولاية الحقة التي جسّدها مولاي عبد الله أمغار، وإساءة لحقوق المواطنين الذين تُستنزف أموالهم في الخزعبلات. آن الأوان أن نعيد للموسم معناه الروحي، وأن نضع حدًّا لنهب المال العام تحت غطاء « التقاليد ». فالوالي الصالح لم يكن يومًا ليرضى أن يُذكر اسمه في مواسم لهو ومجون، بل كان سيغضب أن يرى عباد الله يُضلَّلون، وأموالهم تُهدر، باسم بركته.