بقلم عبدالرحيم بخاش

كم نحتاج من “فوزي لقجع” لإنقاذ البلاد؟
فوزي لقجع نموذج لرجل تحوّل التكليف إلى تشريف، فجعل من توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس واقعا ملموسا على أرض الملاعب والمنشآت الرياضية، وفي ظرف قياسي يحسب بالدقائق قبل السنوات. فالمغرب اليوم يملك ملاعب كبرى تضاهي كبريات المنشآت العالمية، ومشاريع رياضية ولوجستية باتت تُدرّ على البلاد سمعة ومكانة، وتهيئ لها مستقبلًا في مصاف الأمم المتقدمة في تنظيم التظاهرات الكبرى.
لكن، هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: كم نحتاج من “فوزي لقجع” آخر في ميادين الصحة والتعليم، في مشاريع المستشفيات التي لا تزال صورها في مخيلات المحتاجين، وفي المدارس التي تئن تحت وطأة الاكتظاظ والتهميش، وفي الأحياء التي تنتظر البنية التحتية كما ينتظر العطشان قطرة ماء؟
ليست المسألة أن الرجل خارق أو أنه يملك عصا سحرية، بل لأنه – ببساطة – ترجم رؤية ملكية سامية إلى إنجازات قابلة للقياس، على غرار ما حصل مع الطرق السيارة، والقطار فائق السرعة، والموانئ والفنادق الكبرى، والبنيات التحتية التي غيرت وجه البلاد. فهنا يبرز الفرق بين من يملك الإرادة ويحسن التدبير، ومن يكتفي برفع الشعارات وتصدير الوعود عبر المنابر
أما الحكومة، فبقيت أسيرة نصوص برامجها الموشّحة بألوان البلاغة، عاجزة عن إخراجها إلى واقع الناس. لم نلمس منها سوى تشريعات محدودة في قضايا ثانوية، ومحاكمات للصحفيين، وإجراءات تثير الريبة أكثر مما تبعث الأمل. بينما المشاريع الموعودة في الصحة والتعليم والشغل تتبخر في سراب الوعود، تاركة وراءها شعباً يبحث عن أثرها كما يبحث المسافر عن واحة في صحراء قاحلة
إن الدرس الذي يقدمه نموذج “لقجع” ليس في كرة القدم وحدها، بل في فن الإدارة وربط القول بالفعل، وفي احترام الزمن وتقدير المسؤولية. وما أحوجنا اليوم إلى “لقجع” في الصحة، و”لقجع” في التعليم، و”لقجع” في السكن، و”لقجع” في الاستثمار، حتى يصبح الإنجاز قاعدة لا استثناء، وحتى لا تظل المشاريع الكبرى رهينة قطاع أو شخص، بل ثقافة دولة وضمير أمة
