بقلم عبدالرحيم بخاش

« أصوات الخلود وأقلام المجد… حكاية الجيل الذهبي للصحافة الرياضية المغربية »
جاء هذا المقال استجابةً لملاحظات القراء الأوفياء، الذين ذكّرونا بعدم ذكر بعض الأسماء في المقال الأول فالوفاء للتاريخ يقتضي ذكر أسماءٍ صنعت مجد الصحافة الرياضية المغربية، وبأن هناك رموزًا من الجيل الذهبي لا يجوز أن يمروا في الذاكرة مرور الكرام. إنهم أولئك الذين حملوا الميكروفون والقلم ليصنعوا من الرياضة حكايةً تُروى، ومن الإعلام رسالةً خالدة.
في زمنٍ كان فيه الصوت يحمل الصدق قبل الحرف، وكانت الكلمة تُصاغ من ضميرٍ ووفاء، بزغ جيلٌ من الصحافيين الرياضيين الذين نقشوا أسماءهم في ذاكرة الوطن.
المرحوم امحمد العزاوي، صوت إذاعة وطنية لا يشيخ، كان إذا تحدّث عن الرياضة جعل المستمع يعيش الحدث وكأنه أمام عينيه. بجانبه سمحمد خيي، الذي استحق لقب بابا الإذاعة الوطنية، بصوته الرخيم وخبرته التي رسمت ملامح مدرسة إذاعية متفردة.
أما البرهمي، ونور الدين اكْديرة، فقد كانوا أعمدة الإذاعة الوطنية، يضخّون فيها الحياة ويجعلون منها نافذةً يومية لكل عاشقٍ للرياضة. وجاء الحسين الحياني والغربي محمد العزاوي ليكملا هذا البريق، فيما حمل حسن بوطبسيل صوته وخبرته إلى القناة الثانية وعدة قنوات خارج الوطن، ناشرًا صورة الإعلام المغربي إلى آفاق أوسع.
ولم يكتمل العقد دون عبد الفتاح الحراق، والعلوي، ومحمد التويجر الفلكي، وحميد البرهمي، ومحمد أزوين، وعبد الحق الشراط، وأول صحفية رياضية نسوية بلعوشي، ثم أنيس، الذين وضعوا بصماتهم في صفحات التاريخ الإعلامي.
وعبد الحق بيهات، الذي قضى أكثر من عشر سنوات بين الجرائد والمجلات، يكتب الأعمدة ويجري الاستجوابات منذ أواخر السبعينات، وكان أصغر صحفي في زمانه قبل أن يلتحق بمحطة دار لبريهي سنة 1992، حيث أبدع على مدى 32 عامًا في التعليق والإنجاز، وخصّص قرابة مائة برنامج للرياضات الهامشية إلى جانب الأخبار اليومية.
ويأتي حميد جلايدي الذي ترك توقيعه في عدد من المجلات وصولًا إلى المنتخب والمساء، وحسن البصري الذي لا يُذكر اسمه إلا ويُذكر عموده الشهير على مسؤوليتي وبرنامجه كلسية رياضية.ومحمد الروحاي مصطفى تاكتابيصاحب أول موقع رياضي مايتسبور بالمغرب، ونجيب السالمي وحميد يحي ونورالدين الركراكي بصحيفة لاوبينيون حملوا راية الصحافة المكتوبة بالفرنسية بروح الميدان ولا ننسى محمد الروحلي رئيس القسم الرياضي بالبيان الذي إبان عن حبه للرياضة المغربيةعبدالهادي الناجي مدير النشر جريدة النخبة الصحفي الخلوق صاحب ثاني جريدة رياضية بالمغرب وعبداللطيف متوكل رئيس القسم الرياضي لرسالة الأمة صاحب الرسالة النبيلة
المرحوم بويميد، صاحب أجمل الكاريكاتيرات وأدق التعابير، الحامل للقلم الذهبي، وعائلة شخمان والتويجر، الذين نسجوا من صفحات المنتخب والاذاعة الوطنية وغيرِها رحلةً طويلةً من العطاء.
المرحوم رشيد شباك الذي بقيت روحه ترفرف في قلوب زملائه، وعزيز ريباك، ومحمد لحمر، والكماني، كانوا جميعًا لبنات في صرح الإعلام الرياضي المغربي.
ولا ننسى عبدالمجيد بلكابوس، الصحفي الذي جعل من غابت عنهم الكاميرا في قلب الصورة، ووثق لجيل حاضر ذكريات الماضي. اختار بذكاء أن ينصف الأبطال المغاربة الذين لم يأخذوا حقهم من الإعلام، فكان صوته وصورته جسرًا يصل بين المجد المنسي وذاكرة الوطن.
هذا الجيل لم يكن مجرد صحافيين، بل كانوا رواة حكايات الملاعب، وشهود عيان على لحظات الفرح والانكسار، صاغوا بمدادهم وصوتهم تاريخ الرياضة المغربية، وتركوا إرثًا يليق بأن يُسمّى الزمن الذهبي.
ولأن الوفاء للأبطال لا يُقاس بالسنوات بل بما يتركه الإنسان من أثر، فإن هؤلاء الصحافيين الرياضيين هم حراس الذاكرة الوطنية، نقلوا إلينا فرحة الأهداف ودموع الهزائم، وأبصرنا من خلال أقلامهم وصوتهم وجوه الأبطال وملامح الملاعب.
لقد علّمونا أن الصحافة ليست مجرد مهنة تبحث عن السبق، بل مدرسة أخلاق وصدق وانتماء، وأن حب الوطن قد يمر أحيانًا من وراء الميكروفون أو بين سطور مقال.
سلامٌ على أرواح الراحلين منهم، وتحايا تقدير للأحياء الذين ما زالوا يحملون المشعل، فأنتم الجيل الذي كتب بمداد الشرف صفحةً خالدة في كتاب الرياضة المغربية.
للتذكير، أيها الإخوة، لو أردنا أن نسرد تاريخ الجيل الجميل لجلسنا أعوامًا وأعوامًا دون أن نفيه حقه، فما كتبناه لا يساوي ذرة من عطائهم. وهنا، سنغضّ الطرف عن ذكر بعض الأسماء التي أفردنا لها مساحة في المقال الأول، حتى لا نكرر ما قلناه، ولنبقى أوفياء لفكرة التنويع وإبراز وجوه أخرى من تلك الكوكبة المشرقة.وسنخصص حلقات أن شاء الله
