الجزائر… بين بريق الوهم ودهاليز الحقيقة

بقلم عبدالرحيم بخاش


الجزائر… بين بريق الوهم ودهاليز الحقيقة
كثيرًا ما تخرج علينا الجزائر، بملامح الثعلب الماكر، ترتدي عباءة البطولة في مسرحية طويلة الفصول، لكنها بلا نصّ متين ولا حبكة تُقنع العقلاء. تتحدث عن الدفاع عن الشعوب وكأنها الحارس الأمين، لكن يدها الأخرى لا تمتد بالعون، بل تُخفي بين أصابعها حسابات لا يعرفها إلا من جلس في مجالس القرار.
توزّع الغاز كما توزّع الكلمات، لا لتدفئ شتاء الشعوب، بل لتشعل نيرانًا تستعر ولا تجد من يُطفئها. تجمع الشعب خلف قضايا بعيدة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، بينما القضايا التي تنهش جسد الوطن تُركت تئن في صمت.
وحين نزيح الستار عن هذا المشهد المموّه، نرى الحقيقة العارية: أموال الشعب تُدار كغنيمة في موائد خاصة، حيث يجلس العسكر، ويبتسم تبون، ويتقاسمون الغلة كما يتقاسم القراصنة كنزًا مسروقًا. شعارات الحرية والكرامة تُقال على المنابر، لكن في الخفاء تُكتب أرقام الحسابات السرية، وتُصاغ خطط البقاء على العرش لا خدمة الشعب.
إنها دولة تحترف فنّ الإلهاء، تتقن لعبة الشعارات، لكنها عاجزة عن بناء حاضر كريم أو مستقبل يليق بدماء أجيالها. وإن أخطر ما في الأمر ليس ما يُقال على الشاشات، بل ما يُخطّ في الغرف المظلمة، حيث الحقيقة تُدفن في رمال الصحراء، ويُقام فوقها نصبٌ من الأكاذيب.
فلتسأل الجزائر نفسها: إلى أين المسير؟ أإلى مجد حقيقي يصنعه العمل والعدل، أم إلى هاوية تزيّنها اللافتات والبيانات الممجوجة؟ أما الشعوب، فتعرف أن الثعلب مهما تلثّم بجلد الأسد، سيظل صوته مفضوحًا وعينه على الغنيمة.