بقلم عبدالرحيم بخاش

كل يوم ان شاء الله مقال لصحفي مغربي
عادل الرحموني… ابن بطوطة الصحافة الرياضية المغربية
في جغرافيا الإعلام الرياضي، ثمة أسماء تتجاوز حدود المهنة لتصبح خرائط بحد ذاتها، يرسمها الحبر على صفحات التاريخ وتخطها الخطى على أرض الملاعب والقاعات. ومن بين هذه الأسماء، يطلّ عادل الرحموني، لا كمجرد صحفي أو مراسل، بل كرحّالة معاصر، يحمل في يده ميكروفونًا وفي قلبه شغف الميدان، جاب القارات الخمس بحثًا عن الحقيقة الرياضية، ووثّق للأجيال وقائع البطولات، كما لو كان يؤرّخ لملحمة من ملاحم الرياضة المغربية والعالمية.
من الرباط إلى الدوحة، ومن القاهرة إلى سان بطرسبورغ، ومن الغابون إلى الكوت ديفوار، ظلّ الرحموني حاضرًا حيث يكون النبض الرياضي أشدّ خفقانًا. هو الذي غطّى كأس العالم في روسيا 2018 وقطر 2022، وعاش لحظة التاريخ وهو يرى أسود الأطلس يعبرون إلى نصف النهائي، فكان شاهدًا وناقلًا وصوتًا يختزن دهشة الإنجاز.
في ملاعب إفريقيا، من تونس إلى أنغولا، كان ظلّ الأندية المغربية في رحلاتها القارية؛ يرافق الوداد والرجاء ونهضة بركان والجيش الملكي، يلتقط من عدسات اللحظة ما يعجز عن التقاطه الغياب، ويكتب بلغة العارف الخبير، لا بلغة المتفرج العابر. وفي البطولات الإفريقية، كان رفيق المنتخب الوطني، ينقل كواليسه، يحلل أسلوبه، ويضع القارئ في قلب غرفة الملابس كما لو كان أحد أفراد الفريق.
ليس ملعب كرة القدم وحده ميدانه؛ فقد كانت الألعاب الإفريقية، والألعاب المتوسطية، والفرنكوفونية، والإسلامية، والعربية، محطات أخرى في رحلته. غطّى الرياضات الجماعية والفردية، من الطائرة إلى الغولف، ومن التايكواندو إلى الشطرنج، مؤكدًا أن الصحفي الميداني الحقيقي لا يختزل الرياضة في كرة القدم وحدها.
عمل الرحموني في كبريات المنابر الوطنية والعربية، من جريدة المنتخب إلى راديو بلوس ومدينة إف إم، ومن ماتش بريس إلى شاشات الكأس وبي إن سبورت وأبوظبي الرياضية، مرورًا بالقنوات المصرية والخليجية. في كل هذه المحطات، ظلّ وفيًا لأسلوبه: نقل الخبر بموضوعية، وتحليله بعمق، وطرحه بأسلوب مباشر يخلو من المجاملة، لكنه يفيض بالمسؤولية المهنية.
اليوم، وبعد مسيرة حافلة بالتغطيات الميدانية التي لا تكاد تحصى، يواصل ابن بطوطة الصحافة المغربية رحلته، متنقلًا بين المدن والقارات، حاملًا شرف المهنة وراية الحقيقة. وفي كل بطولة، وكل قاعة مؤتمر، وكل أستوديو إذاعي أو تلفزيوني، يثبت أن الصحفي الرياضي ليس ناقلًا للنتائج وحسب، بل هو شاهد على زمن، وراوٍ لحكاية وطن في مرآة الرياضة.
