
بقلم عبدالرحيم بخاش
أيّها المتباهون بلغة لا هي عربية فصيحة ولا أعجمية سليمة، يا من ابتدعتم خليطًا عجيبًا من الفرنسية والإنجليزية وحروف « الفيس » المشوّهة، حتى صرتم لا تُحسنون بناء جملة واحدة بالعربية دون أن تُطعّموها بكلمات دخيلة كأثاث مستعمل في بيت متصدّع. لقد اختلط عندكم الحابل بالنابل، وضاعت هويتكم بين شاشات الهواتف ورسائل « الواتساب »، حتى صار المرء يحسبكم تتحدثون لغة كوكب آخر.
تركتم لغة القرآن، لغة الفصاحة والبيان، واستبدلتم بها لغة هجينة لا يعترف بها معجم، ولا يحترمها عالم، ثم تتباهون بها وكأنكم ابتكرتم فتحًا حضاريًا! والحقيقة أنكم لم تجلبوا سوى ضجيج لفظي يفضح خواء العقول وضياع الانتماء. إن الأمة التي لا تستطيع صياغة جملة سليمة في لغتها الأم أمة تفرّط في نفسها قبل أن تفرّط في ترابها.
ثم جئتم لتحتقروا ما هو من صميم أصالتكم، فتسخرون من العدس واللوبيا كأنهما طعام الفقراء فقط! أفي العيب أن نأكل مما زرعناه بأيدينا وشرب من ماء أرضنا؟ أفي الفقر أن نجلس على مائدة بسيطة لكن كريمة؟ إن الفقر الحقيقي أن تكون بطونكم ممتلئة وعقولكم خاوية، وأن تتزيّن ألسنتكم بألفاظ دخيلة بينما تتلعثمون في قراءة بيت شعر عربي أو آية من كتاب الله.
أما أنتم فتظنون أن الرقيّ في نطق « بونجور » أو « هاي » أو « أوكي »، بينما أنتم لا تفرّقون بين المبتدأ والخبر، ولا تعرفون نصب المفعول ورفع الفاعل، وتكتبون العربية بحروف أعجمية كأنها جرمٌ يستحق الإخفاء. أهذه هي الحضارة التي تتشدّقون بها؟ حضارة الاستعارة والتقليد الأعمى؟
اعلموا أن الفرنسية ليست دليل الرقيّ، كما أن العدس واللوبيا ليست دليل الفقر. الرقيّ في العقل الذي يحترم لغته، وفي القلب الذي يجلّ هويته، وفي الإنسان الذي يعرف أن الحضارة بناء يبدأ من الداخل، لا زخرفًا يُلصق على الواجهة. فعودوا إلى أصولكم قبل أن تصحوا ذات يوم فلا تجدوا ما يربطكم بأرضكم ولا بتاريخكم ولا حتى بأنفسكم.
• « العدس واللوبيا شرف البسطاء… والفرنسية زينة الجهلاء يا قوم المظاهر »
