
بقلم عبدالرحيم بخاش
أحمد لمشكح: ابن أزمور الحصيف وصانع أهرام الكلمة ورئيس تحرير « المساء »
في ربوع المغرب الحبيب، حيث تختلط عبق التاريخ بأمواج البحر الهادئ، تنبعث أزمور، تلك المدينة التي لا تصنع الأهرام بالحجارة فقط، بل تصنع أهرامًا من العقول والنفوس التي تخطّ منارة حضارة. ومن بين أبنائها البارزين يسطع نجم أحمد لمشكح، ذلك الصامت المتحدث بكلمات لا تحتاج إلى صخب ولا ضجيج، القلم الذي يرسم أفق الحقيقة في صفحات الصحافة المغربية.
لم يكن مسار أحمد لمشكح عاديًا أو عابرًا، بل كان رحلة مضنية عبر دروب الإعلام، بدأت في الثمانينيات مع جريدة الاتحاد الاشتراكي، لتتسع رحلته فتشمل رئاسة تحرير أسبوعية الأيام الرياضية، والمؤسسات الصحفية العريقة، وإعداد سلاسل صحفية تكشف الستار عن حكومات وأحداث تاريخية بارزة، ليكون بذلك أحد أهم رواة العصر الحديث في المغرب.
واليوم، يشغل لمشكح منصب رئيس تحرير صحيفة « المساء »، واحدة من أكبر وأعرق الصحف المغربية، التي تحمل على عاتقها رسالة إعلامية وطنية عظيمة، وما أدراك ما « المساء »، الصحيفة التي شكلت عبر سنوات صوتًا حقيقيًا ونبضًا لشعب لا يُقهر. في قيادته للصحيفة، يستمر أحمد لمشكح في إرساء معايير المهنية والموضوعية، حاملاً راية الصحافة الحرة والنزيهة، مجسّدًا قيم المثقف المسؤول.
لكن أعظم ما يميز هذا الإنسان أن عطاؤه لا يتوقف عند حدود الكتابة، فقد كرّس من وقته وجهده لورشات تكوينية مجانية، حاملاً شعلة المعرفة ليضيء بها دروب شبابنا الطامحين، مؤمنًا أن الصحافة ليست مهنة فقط، بل رسالة ومسؤولية وطنية.
هذا الإنسان الذي ينسج من صمته بلاغة ومن هدوئه قوة، يظل دائمًا ابن أزمور الحصيف، المدينة التي صنعت أهرامًا في كل ميدان، وأثرت أرض المغرب بأبنائها المبدعين.
هو ليس مجرد صحفي، بل هو مدرسة متكاملة في الصحافة والأخلاق، نموذج للمثقف الذي يؤمن بأن القلم هو سلاح الحق، وأن الكلمة الصادقة تبني أجيال المستقبل.
في حضوره تتجلى عظمة الإنسان، وفي كتاباته يشع نور المعرفة، وفي ورشاته تتفتح آفاق الأحلام. أحمد لمشكح، ابن أزمور، صانع أهرام الكلمة، ورئيس تحرير « المساء »، سيبقى دائمًا منارة في سماء الإعلام المغربي، وشاهدًا على قدرة الإنسان أن يصنع المجد بصمت، ويمضي في طريق الحق، متسلحًا بالقلم والضمير.
