• محمد عاطر.. ضحكة لا تخبو وذاكرة فنية لا تمحى

بقلم عبدالرحيم بخاش


• محمد عاطر.. ضحكة لا تخبو وذاكرة فنية لا تمحى
الفنان محمد عاطر، قامة فنية شامخة في سماء الإبداع المغربي، واسم نقش بحروف من نور في سجل الكوميديا والدراما، مولود بمدينة الدار البيضاء في الحادي عشر من ماي سنة 1967، حيث نهل من معينها الغزير ملامح الأصالة ونبض الشارع، وجمع بين ثقافة الكلمة وصدق الأداء. حاصل على الإجازة في الأدب، وهو ما أضفى على مساره الفني بعدًا معرفيًا عميقًا جعل حضوره على الخشبة والشاشة والإذاعة حضورًا آسرًا يفيض بالمعنى والروح.
منذ خمسة عشر عامًا، أطل على جمهور المستمعين عبر إذاعة « إم إف إم » في برنامجه الشهير « ريحة الدوار »، ذلك العمل الإذاعي الذي لم يكن مجرد فقرات للضحك، بل كان جسرًا يعيد المستمعين إلى عبق الدوار المغربي، برائحته الزكية وحكاياته الشعبية وأمثاله المأثورة، فجمع بين النكتة البريئة والدرس العميق، ليغدو البرنامج علامة فارقة في الذاكرة السمعية.
وعلى الشاشة الصغيرة، أبدع في باقة من الأعمال التي حظيت بمحبة واسعة، منها: زايد ناقص، كانوا هنا، جوامن جم، العام طويل، وناس الحومة، كما ظل حاضرًا بانتظام في برنامج « مداولة » منذ سنة 2005، حيث أضفى على الأدوار صدقًا وإقناعًا قلّ نظيره. وقد برع أيضًا في الدراما الاجتماعية من خلال مسلسلات مثل المستضعفون وخلخال البتول، حيث امتزجت في أدائه القوة التعبيرية بلمسة إنسانية رفيعة.
وفي رحاب السينما، ترك بصمة لا تُمحى في أفلام كازا داي لايت، رهان، والمليار، مقدّمًا شخصيات متباينة لكنها متقنة الصياغة، تجسد صدق الموهبة واتساع الأفق الفني. كما خاض تجربة مميزة في الأعمال الوثائقية من خلال « عيوط ومكاحل » على القناة الأولى، وسلسلة دار السرية، ليبرهن أن الفنان الحق قادر على العبور بين الأجناس الفنية المختلفة بخطى واثقة وإبداع متجدد.
محمد عاطر ليس مجرد ممثل فكاهي أو درامي، بل هو ذاكرة حية من ذاكرات الفن المغربي، ورجل أخلص للعطاء الفني حتى صار اسمه مرادفًا للجودة والأصالة. هو الذي أضحك القلوب، وأبكى العيون، وأيقظ في الناس إحساس الانتماء لجذورهم، فاستحق أن يكون في مقام من يُخلّد ذكره، لا بما قدّمه من أعمال فحسب، بل بما زرعه من محبة في قلوب الناس وإجلال في وجدان الوطن.