
بقلم عبدالرحيم بخاش
حين نطق الفنان… غادي نرمي هاذ الزبل هذا وسقطت الأقنعة
كان المهرجان في أوج صخبه، والأضواء تلمع كما لو كانت تلمع فوق وجه الحقيقة، حتى جاء السؤال… سؤالٌ بارد، سخيف، خالٍ من الذكاء، سأل فيه من يزعم أنه صحفي: «لماذا لا تعمل مجانًا؟»
لحظتها تغيّر وجه الفنان، ونهض من كرسيه كما ينهض من أُهين في كبريائه، وأطلق عبارته التي سقطت كحجر في ماء راكد: «غادي نرمي هاذ الزبل كلّو»، مشيرًا بيده إلى ميكروفونات الصحافة.
لم يكن يقصد الحديد ولا الأسلاك، بل ما تحوّل إليه صوت الصحافة في حضرة الرداءة. كان يرى أنّ الميكروفون الذي ينقل سؤالًا ساذجًا، ويفرّغ المقابلة من معناها، لا يختلف عن أيّ نفاية، وأنّ الكلمة التي تُفرغ من شرفها لا يليق بها إلا حاوية القمامة.
إنّ السؤال الرديء ليس خطأً عابرًا، بل هو شهادة وفاة لمهنةٍ قُتلت على أيدي بعض من انتحلوا صفتها. كيف يتحوّل الصحفي من حامل مشعل الحقيقة إلى بائع أسئلة رخيصة، أشبه بمن يعرض بضاعته على الرصيف؟ كيف تُختزل الصحافة في مهرجان للمديح والتطبيل، بينما الفساد في الخارج يمرح بلا رقيب؟
لقد كانت عبارة الفنان، وإن خرجت بغضب، مرآة صادقة لمستوى الانحدار: ميكروفونات بلا رسالة، وأسئلة بلا عقل، ومهنةٌ اختارت أن تلمع في ضوء المهرجانات بدل أن تشتعل في وجه الظلم.
والمؤلم أنّ بعض من حملوا هذه الميكروفونات لم يروا في عبارته إهانةً لرداءتهم، بل إساءةً لأداتهم، وكأنّ الحديد أغلى من الكلمة، وكأنّ الزبالة تليق بالسلك ولا تليق بالسؤال.
هذا ما وقع خلال ندوة صحفية مع الصنهاجي بموسم مولاي عبدالله
