بقلم عبدالرحيم بخاش

موسم مولاي عبد الله… من الذكر الصادق إلى مهرجان البذخ وإساءة للحياء
عاد موسم مولاي عبد الله هذا العام، كما عاد في السنوات الماضية، محملاً بالضجيج، وبأطنان من دخان البارود، وأكوام النفايات التي لم يُترك مكان إلا وملأته، وأموال الجماعة التي ذهبت في الهواء الطلق، بينما الطرق محفرة، والمدارس متهالكة، والمستشفيات خاوية على عروشها. ما كان في الماضي مناسبة للذكر الصادق، وللحفلات الدينية التي تمتد بالمساجد حتى طلوع الفجر، تحوّل اليوم إلى مهرجان للبذخ، وسهرات صاخبة تُخدش الحياء، وترسم صورة مشوهة للتراث، على نحو جعل من اللوحة الثقافية ما يشبه كرنفالًا بلا هدف.
لقد أصبحت الخيام الكبيرة والمكبرات الصوتية الضخمة والحفلات الفارهة معيارًا للنجاح، بينما المواطن البسيط يُترك ليواجه الفوضى وحده، وأرضه محفرة، وطرقه ممزقة، ومستقبله مظلم. الملايين تُنفق على فناني موسم جمعوا الكرمومة بسرعة، وغادروا المنصة كما يغادر الطائر عشه، تاركين وراءهم فوضى، وروائح النفايات، وخرابًا لا ينسى. كل ذلك باسم التراث، وكأن التراث صار مجرد ستار يخفي فشل الإدارة، ويبرر الهدر المالي، ويحوّل الموسم من مناسبة روحانية حقيقية إلى منصة لسهرات مخلة بالحياء.
إن الهدر المالي صار سمة رئيسية للموسم، والفوضى أصبحت تقليدًا سنويًا، والخيمة الكبيرة أصبحت رمزًا للفساد المستتر، بينما كل شيء حقيقي ومهم، مثل تعليم الأطفال، ومعالجة المرضى، وإصلاح الطرق، يظل مهملًا. والمضحك المبكي في الأمر، أن البعض يعتقد أن حفلة صاخبة وكسكسي فاخر تحت الخيمة يُعدُّ نجاحًا! بينما الشعب يعيش الواقع المرّ: خراب البنية التحتية، وانعدام الخدمات، وأموال ذهبت أدراج الرياح.
لكن الأمل اليوم معقود على عامل إقليم الجديدة، محمد العطفاوي، المعروف بنزاهته وصدقه، الذي أصبح المواطن يضع ثقته فيه لإعادة الأمور إلى نصابها، ومحاسبة كل من جعل الموسم مسرحًا للبذخ والهدر، ووضع حد لكل من اعتاد تحويل الاحتفال بالتراث إلى منصة للسهرات المخلة بالحياء. المواطن اليوم ينتظر التدخل الجاد، ويأمل أن يُعيد الموسم إلى قيمه الأصيلة: الاحتفال الديني، والذكر الصادق، والتجمع الاجتماعي الذي يغني الروح، لا الذي يهدر الأموال ويسيء للحياء ويشوّه الموروث الثقافي.
لقد انتهى موسم مولاي عبد الله، لكن آثاره باقية، شاهدة على العبث المالي، والفوضى الإدارية، والإساءة للتراث. لقد حان الوقت لتصحيح المسار، وإعادة الاحتفال إلى ما كان عليه: مناسبة دينية وثقافية صادقة، لا مهرجانًا للفساد، ولا منصة للرقصات الصاخبة والسهرات المخلة بالحياء. المواطن يراقب، والعطفاوي الآن هو الأمل لإعادة الحق إلى نصابه، ووضع حد للذين اعتقدوا أن التراث يُقاس بالبذخ والضجيج، وليس بالقيم الحقيقية والتاريخ الصادق للمكان.
