عبد القادر بلمكي: شاعر العدسة وصانع الذاكرة الرياضية

بقلم عبدالرحيم بخاش


عبد القادر بلمكي: شاعر العدسة وصانع الذاكرة الرياضية
في فضاء الرياضة حيث يختلط الصخب بالصمت، والفرحة بالدمعة، يقف عبد القادر بلمكي، رجل الكاميرا والروح، كحارس للزمن، يلتقط اللحظات العابرة ويمنحها خلودًا لا يزول. ليست عدسته آلة فحسب، بل قلب ينبض بالحدث، عين ترى أبعد من الحركة، وروح تحوّل الضوء إلى حكاية
لقد عرف منذ البداية أن الصورة ليست مجرد نقل، بل سرد، وأن كل هدف، وكل تصدي، وكل هتاف للجماهير، يستحق أن يُخلّد، أن يصبح ذكرى حيّة. مع جريدة المنتخب، انطلق في رحلته، وقد احتضنه أساتذة كرام، مَنحوه الثقة، وهو يحمل بين يديه شغفًا، وعينًا ثاقبة، وإحساسًا يختار اللحظة التي يراها صافية، نقية، تستحق أن تحيا.
امتدت عدسته إلى ميادين المغرب، لتصبح شاهدة على كل بطولة، وكل كأس، وكل انتصار، ثم عبرت الحدود إلى إفريقيا، حيث كأس الأمم الإفريقية، ودوري الأبطال، وإلى أرجاء العالم، حيث نهائيات كأس العالم، والألعاب الأولمبية، ليصبح شاهدًا لا يضاهيه شاهد، وصانع ذاكرة بصرية لكل عاشق للرياضة
وكانت صوره تتجاوز الحدث، لتصل إلى الفن، تجمع بين الحقيقة والجمال، بين الخبرية والإحساس، بين اللحظة والفكرة، فتنبض كل صورة بالروح، ويعيش من يراها شعور الرياضيين والجماهير معًا، كأن الحدث نفسه يتجدد في كل مرة، لا يموت، بل يستمر حيًّا.
ولم يكتفِ بذلك، بل حمل على عاتقه مسؤولية القيادة والإرشاد، فقد ترأس الجمعية المغربية لمصوري الصحافة الرياضية، ولجنة المصورين الرياضيين العرب، مانحًا الأجيال الجديدة من المصورين خبرته، وموهبته، ووفاءه للمهنة، ليصبح المعلم والقدوة، وصوت الحقيقة في عالم سريع الزوال.
وقد نال الجوائز والتكريمات، لكن أعظم ما قدمه ليس في الأوسمة، بل في إرثه الذي أصبح ذاكرة حيّة للرياضة، في الصور التي تروي الانتصار والهزيمة، الفرح والتوتر، في كل تفصيل دقيق يختزن لحظة من الحياة
عبد القادر بلمكي ليس مجرد مصور، بل شاعر العدسة، وفنان اللحظة، وصانع الذاكرة، الذي علمنا أن الكاميرا ليست آلة، بل روح ترافق الحدث، وعين تحس بالإنسان، وقلب يحفظ التاريخ. إنه الإنسان الذي جعل من الضوء والظل واللحظة قصة خالدة، ومن العدسة مرآة للحياة، وأيقونة للإبداع لا تنطفئ.