حكيم زياش هل الغياب صدفة عابرة أم استهداف مقصود؟

بقلم عبدالرحيم بخاش


حكيم زياش.. لغز الموهبة بين المجد والغياب
هل الغياب صدفة عابرة أم استهداف مقصود؟
هل يمكن أن تكون كثرة الإصابات وتكرار الأزمات مجرد تقلبات طبيعية لمسيرة لاعب كرة القدم، أم أن وراءها أيادي خفية

تحاول كسر جناح الموهبة حين ترتفع عاليًا؟
أليس من الغريب أن يغيب زياش عن لحظات فارقة بعد أن رفع راية غزة وأعلن موقفه الإنساني بشجاعة جعلت منه صوتًا للمظلومين؟
هل نحن أمام قدر مكتوب أم أمام لعبة أكبر من أن تُرى بالعين المجرّدة، وكأن هناك « شيئًا في عقل يعقوب » لا يدركه إلا من يقرأ ما وراء الستار؟
تساؤلات كثيرة تتقاطع كلما ذُكر اسم حكيم زياش، ذاك اللاعب المغربي الذي لم يكن مجرد نجم فوق العشب، بل رمزًا لفنٍ خالد يتجاوز حدود الكرة
وُلد زياش في درونتن الهولندية سنة 1993، لكنه حمل المغرب في قلبه رغم بُعد المسافة. كانت بدايته مع هيرنفين، ثم انطلق نحو تفينتي أنشخيده، قبل أن يكتب أجمل فصول الإبداع مع أياكس أمستردام. هناك، صنع لنفسه هالة خاصة، إذ قاد الفريق إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا سنة 2019، مسحورًا بتمريرة لا تُخطئ، وتسديدة تُصيب المرمى كأنها قدر محتوم.
ومع المنتخب المغربي، اختار زياش الوفاء لأصوله، رافضًا إغراءات المنتخب الهولندي. ارتدى قميص أسود الأطلس، وحمل معهم حلم الملايين. شارك في مونديال روسيا 2018، ثم كان أحد أعمدة ملحمة قطر 2022، حيث دوّن المغرب أروع إنجاز كروي عربي وإفريقي بوصوله إلى نصف النهائي، وهناك كان زياش حاضرًا كالعادة في لحظات التاريخ.
أما مع الأندية، فقد عبر إلى الضفة الإنجليزية ليلتحق بـ تشيلسي، حيث كان جزءًا من التتويج الأوروبي الكبير عام 2021 بدوري أبطال أوروبا، ليرفع اسمه عاليًا بين عظماء القارة. وبعدها، اختار تجربة جديدة مع غلطة سراي التركي، مواصلًا كتابة حكاية لم تكتمل بعد
ومع كل ذلك، يظل زياش أكبر من مجرد لاعب. لقد كان دائمًا صاحب موقف؛ يرفع صوته حيث يسكت الآخرون، ويرفع راية غزة في زمن يُراد فيه للصمت أن يكون قاعدة. لكن منذ ذلك الحين، توالت الغيابات، وتلاحقت الأزمات، حتى صار كل ابتعاد له يثير زوبعة من التساؤلات: هل يدفع ثمن شجاعته؟ هل أصبح هدفًا لدوائر لا تُرى؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون سلسلة من المصادفات القاسية التي اختارت أن تثقل كاهل هذا الفنان؟
في النهاية، يبقى حكيم زياش لغزًا جميلاً: موهبة عظيمة تبهرك حين تلعب، وغموض يحيط بها حين تغيب، وبين المجد والغياب تظل التساؤلات معلقة، تبحث عن إجابة لن يُفصح عنها إلا الزمن.