رجال الامن الحلقة الضعيفة في العدسة.. ورشوة السياسيين المغفلة

بقلم عبدالرحيم بخاش


رجال الامن الحلقة الضعيفة في العدسة.. ورشوة السياسيين المغفلة
كم من مرة التقطت عدسة ما لحظة رجل الأمن، شرطيًّا كان أو دركيًّا، وهو يتلقى مبلغًا رمزيًا مقابل مخالفة، فتُصبح الصورة مادةً للتشهير، وصار من يقف في الصف الأمامي، يسهر على تطبيق القانون، كبش فداء، ووسم بالرشوة، بينما الحقيقة بأجمعها تهرب من أعينكم؟ أنتم، أيها القائمون على التصوير، تظنون أنكم تحاربون الفساد، لكنكم في الواقع أقزام في التحليل، ضئالون في العدالة، لا ترون إلا الحلقة الأضعف، ولا ترفعون أنظاركم إلى الحائط الأكبر.
كم من مرة تجاهلتم السياسي الذي يشرّع القوانين على هواه، ويوزّع الامتيازات، ويبيع الوطن بأبخس الأثمان؟ هو المصدر الحقيقي للرشوة الكبرى، ومع ذلك تبقى عدساتكم مشغولة بورقة خمسين درهم قدمها المواطن عن مخالفة قيمتها أربعمئة، فتظهرون من خلال هذا التصوير وكأنكم أبطال، وكأنكم فضحتم فسادًا لا وجود له. بينما رجل الأمن، الذي يسهر على النظام ويحفظ الأرواح، يصبح هو الضحية، ويُشوّه اسمه أمام الرأي العام، ويُحوّل إلى مادة للسخرية والتشهير.
إن الرجل الذي يقف في الشوارع والطرقات، ينظم السير، يضمن سلامة المواطنين، يتدخل في الطوارئ، ويصون النظام بلا كلل، هو الحارس الحقيقي للعدالة اليومية، الضحية الصامتة للسياسيين الذين يختبئون وراء القوانين التي صاغوها لمصلحتهم الخاصة. أما من تُظهرونهم كأبطال في التصوير، فأنتم في أحسن الأحوال مجرد أقزام يفتقرون للإنصاف، يخلطون بين الضحية والمفسد، بين من يحمي الوطن ومن ينهبه
العدسة التي تُحمل في يدكم تستطيع أن تكشف الفساد الحقيقي: السياسي الذي يوزّع الصفقات، ويشرّع القوانين لمصالحه، ويحوّل الدولة إلى أداة لخدمة مصالح نخبة ضيقة. لكنكم تختارون أن تلتقطوا الورقة الصغيرة، وتنسون الصفقات الكبرى، فتصبح الحلقة الأضعف، رجل الأمن، كبش فداء، وهو من يُحمل وزر ما يفعله السياسي في الخفاء.
فلنرفع عن الشرطي عبء التشهير، ولنضع النقد في مكانه الصحيح: الرشوة الكبرى ليست في الشارع، بل في المكاتب العليا، والسياسي الذي يشرّع القوانين حسب هواه هو الفاسد الحقيقي، بينما من يسهر على تطبيق هذه القوانين ويخدم الوطن، هو الضحية الحقيقية
إن تصويركم للحظة صغيرة وتحويلها إلى فضيحة هو تشويه للعدالة، وتحريف للواقع، وإخفاء للفساد الكبير الذي يحدث خلف الأبواب المغلقة. إن من يسهر على حماية النظام وتنفيذ القانون، هو الذي يستحق الاحترام والتقدير، بينما من يشرّع حسب هواه يبقى البطل المظلم الذي يجب أن تُسلط عليه العدسات بلا هوادة