خيانة من وراء البحار: أقزام في مواجهة صرح شامخ

بقلم عبدالرحيم بخاش

نعيق الأقزام في حضرة الجبال


لقد غدت ظاهرة بعض المغاربة الذين ارتضوا لأنفسهم المنفى الاختياري منصة للغدر والسباب والتشهير، ظاهرة تستوقف العقل الحر وتثير في الوجدان موجات من الغضب والاستفهام. هؤلاء الذين هجرتهم الأوطان، أو بالأحرى هجَروا هم أوطانهم، لم يجدوا سوى أن يجعلوا من غربتهم مطيّة للتنابز والقدف والطعن في المؤسسات الشرعية والرموز السيادية، ظانّين ـ واهمين ـ أنّ نعيقهم قد يصدع بنيان الوطن
والحق أنّ البحث في دوافعهم لا يقودنا إلى غير خيط واحد متين: الحاجة المبطّنة، والارتزاق المسموم. فما ادّعوه حبًّا للوطن ليس إلّا غطاءً واهنًا على جوع إلى الشهرة، وارتهانًا إلى لقمة مغموسة في سمّ ممولين مشبوهين. إنهم أقزام يلوكون لغة الخيانة، يقتاتون من موائد الكراهية، ويبيعون أصواتهم بثمن بخس لمن يترصّدون المغرب في عتمة الحقد.
والمضحك المبكي، أنّ هؤلاء يتخيّلون أنّ همزاتهم ولمزاتهم قد تنال من القلاع الراسخة، وكأنّ زوبعة في فنجان تستطيع أن تقتلع جبال الأطلس، أو أن نعيق غراب يُخفي زقزقة العندليب. أفيظنّ هؤلاء الشذرمة أنّ أبراج الوطن الشاهقة تُزعزعها ريح عابرة؟ أفيخالون أنّ صروح التاريخ والمجد والعزّة قد يطالها قلم مأجور أو لسان مسموم؟
فالخيانة ـ وإن تزركشت بالشعارات الكاذبة عارٌ أبد الدهر، ومن خان وطنه ارتكس في وحلٍ لا تطهره السنون. ومهما صخب هؤلاء في منافيهم، فلن يزيدوا الوطن إلّا صلابة، ولن يزيدوا المغاربة إلّا تمسّكًا بعهدهم. فالخائن قزم، والقزم ـ مهما صرخ أو تجبّر ـ لا يبلغ عنان السماء ولا يحجب شمس المغرب المضيئة