
بقلم عبدالرحيم بخاش
صفعة الحياء… عري النقرات وفضائح الفتيات
أيها العابثون بأعراضكم وأعراض غيركم، يا من جعلتم من جسد الأنثى سلعةً رخيصة تُعرض على موائد النقرات كما يُعرض اللحم النتن للذباب، ألا تستحيون من الله أولاً؟ ألا تخجلون من أنفسكم ثانياً؟ أهذا ما تبقى من شرفكم وعقولكم؟ أن تجعلوا من سترٍ أوجبه الله لباساً ممزقاً على صفحات التواصل، فتتحول الأجساد إلى معارض تُباع فيها الأخلاق بثمن بخس؟
إنكم – يا من تنشرون صور الفتيات شبه العاريات – لا تدركون أن كل نقرة، كل إعجاب، كل تعليق سخيف، ليس مجرد رقم في إحصاءات فارغة، بل هو رصاصة تُطلق في قلب صحائف أعمالكم، لتتضاعف الأوزار أضعافاً مضاعفة، يوم لا ينفع فيسبوك ولا إنستغرام، ولا تنقذكم خوارزميات ولا أصدقاء افتراضيون، وإنما يُنادى عليكم: اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً
يا بنات الهوى الرقمي، يا من استبدلتم تاج العفاف بتيجان زائفة من إعجاباتٍ ومتابعات، أنتن لا تعلمن – أو تتجاهلن – أن الجسد الذي تعرضنه اليوم للفرجة هو أمانة، وسيُسأل عنه في محكمة لا تعرف المجاملات ولا التزيين بالفلاتر. وهل تظنن أن جحافل المعلقين سيحملون عنكن وزر الصور التي تزرعنها في قلوب الشباب فتوقظ فيهم الغرائز وتطفئ نور الفطرة؟ كلا والله، إن كل من زلّت قدمه بسبب صورتكن فهو شاهد ضدكن يوم الحساب، وإن تلك « النقرة » التي تفرحن بها اليوم، ستكون حسرةً عليكن غداً، تلتفّ حول أعناقكن كالأغلال
أما أنتم – أيها المتاجرون بالأنوثة، صائدو اللقطات الدنيئة، مروّجو صور التعري – فأنتم أدهى وأمرّ؛ إذ لم تكتفوا بضياع أنفسكم، بل جعلتم من أنفسكم قنطرةً يعبر فوقها كل شيطان إلى قلوب الغافلين. فما أعظم خزيكم يوم يُقال لكم: هؤلاء الذين أضللتموهم بفضائحكم، هؤلاء الذين أغويتموهم بنشركم، كلهم في أعناقكم وزراً إلى يوم الدين.
إنها خيانة للحياء قبل أن تكون خيانة للدين، إنها جريمة في حق الأخلاق قبل أن تكون خطيئة في حق الذات. فما أشبه حالكم بحال من باع شرفه بقطعة خبز يابسة، بل أنتن – يا من تعرضن أجسادكن – قد بعن الشرف من غير ثمن، مجرد نقرات، مجرد أوهام رقمية سرابية. أيُّ هوانٍ هذا؟ وأيُّ سقوطٍ أنكى من سقوطٍ بلا مقابل؟
ألا فلتعلموا أن التاريخ لا يرحم، وأن ما يُنشر على فضاءات الإنترنت لا يمحوه حذفٌ ولا يمسحه اعتذار. صوركن ستبقى شاهدة عليكم، تجوب الأزمنة والأمكنة، تسافر من شاشة إلى شاشة، حتى إذا جاء يوم لا مردّ له، صارت دليلاً قاطعاً يفضح سترَكم الذي هتكتموه بأيديكم
أفلا تعقلون؟ أتبيعون حياءكم في سوق الوهم، وتظنون أنكم رابحون؟ والله ما أنتن إلا خاسرات، وما أنتم – أيها المروجون – إلا غارقون في مستنقع الفضيحة، ولن تجدوا غداً إلا صحائف سوداء تملؤها صوركم وصور ضحاياكم.
فلْتعلم كل فتاة تُزيّن جسدها للنقرات، أن الحياء ليس زينةً مؤقتة بل هو جوهرة أبدية، وأن جسدها ليس مِلْكاً لها تفعل به ما تشاء، بل هو وديعة عند الله. وليعلم كل ناشر أو متداول للصور الخليعة أنه حاملٌ لفوانيس الشيطان، وأنه مهما تنمّق ببرامج التجميل الرقمي، فإن قبح روحه لن يخفيه أي فلتر
وختاماً… أيتها الفتاة، أيها العابث، تذكرا أن الحياة دقائق وثوانٍ، وأن الصورة التي تفرحان بها لحظة قد تُدخلُكما في عذاب أبدي. فعودوا قبل أن يُغلق الباب، واستتروا قبل أن يُكشف الستر، وتوبوا قبل أن يُقال: فاليوم لا تُقبل منكم توبة ولا فدية.
