آسية العلمي… أيقونة الأناقة وعرابة القفطان المغربي

بقلم عبدالرحيم بخاش


آسية العلمي… أيقونة الأناقة وعرابة القفطان المغربي
في أفقٍ يتناوب فيه البذخ والجمال على عرش الذائقة الإنسانية، تتراءى شخصية آسية العلمي ككوكبٍ مفردٍ في سماء الموضة العالمية، مصممةً تتجاوز حدود الحرفة إلى تخوم الرسالة الفنية. إنّها ليست مجرد خياطة للأثواب أو نحّاتة للأقمشة، بل هي في جوهرها مؤلفة سيمفونية قماشية، تُعانق الأصالة المغربية العريقة وتُوشّحها بألقٍ معاصرٍ يليق بمسارح العالم
ولئن وُصفت باريس بعاصمة الأناقة، ودبي بمختبر الحداثة، وإسطنبول بجسر الحضارات، فإن آسيا العلمي جعلت من كل تلك المنصات منابر لتلاوة القفطان المغربي على جمهور مترف الذائقة، كأنها سفيرة من نوعٍ آخر؛ سفيرةُ تراثٍ يزهو بألوانه، ويشمخ بجذوره، ويتمدّد عبر الأمكنة كما لو كان وعداً جمالياً أزلياً.
لقد كان حضورها في العروض الكبرى – من دبي إلى باريس، ومن إسطنبول إلى فضاءات المغرب الرحبة – حضور الموهبة التي لا تعرّف نفسها بالكلمات بقدر ما تُعرّف بذوقٍ رفيعٍ يتجلى في خيطٍ مشغول، أو تطريزٍ مذهّب، أو قصّةٍ تُعيد للقماش حيويته الأولى. وليس غريباً أن تتحوّل مبيعاتها الخاصة في مدنٍ مغربية كبرى – من الدار البيضاء إلى طنجة، ومن مراكش إلى أكادير – إلى طقوس جمالية تستقطب الباحثين عن التفرّد، وكأنها محافل يُمارس فيها الترف فعله السحري على الأعين والقلوب
آسيا العلمي لا تقف عند حدود مهنة مصممة أزياء، بل تتخطاها إلى مصافّ « الفنانة الفيلسوفة »، التي تُدرك أنّ اللباس ليس مجرد ستر للجسد، بل خطاب بصري، وبيان حضاري، ورمز قيمي. هي تعلّمنا أنّ الخيط قد يكون أبلغ من القصيدة، وأن التطريز قد يغدو أكثر بياناً من الخُطب، وأن الجمال في جوهره مقاومة ضد الابتذال والسطحية.
ولذلك، فإن تقديم آسيا العلمي ليس احتفاءً بشخصٍ فقط، وإنما هو إقرار ضمني بأن المغرب، بما يحمله من تقاليد وصنائع وفنون، قادر على أن يكون رقماً صعباً في المعادلة الجمالية الكونية، وأن يصدّر للعالم وجوهاً مشرقة، تجعل من القفطان ترنيمة خالدة، ومن المرأة المغربية معجماً حيّاً للأناقة الراسخة