خيانة القلم المأجور أمام قداسة العرش المغربي

بقلم عبدالرحيم بخاش


خيانة القلم المأجور أمام قداسة العرش المغربي
ليس من نافلة القول ولا من حشو الكلام أن جريدة Le Monde انزلقت، عن جهلٍ أو عن عمدٍ، إلى منزلقٍ خطير حين سوّلت لها أقلامها المأجورة أن تمسّ جلال الملكية المغربية، تلك المؤسسة التي لم تكن يوماً مجرّد نظام سياسي بارد، بل هي صرح روحي ـ حضاري متجذّر في وعي الأمة المغربية منذ قرون. فالتطاول على الملكية في المغرب ليس كالتطاول على مؤسسة عابرة، بل هو إقدام أرعن على اقتحام منطقة محرّمة تنصهر فيها الهوية والدين والوطنية في بوتقة واحدة.
لقد غفلت هذه الصحيفة المأجورة أن علاقة المغاربة بملكهم ليست مجرّد نصوص دستورية جامدة، بل هي عقد وجداني أنطولوجي يسري في الشرايين كما يسري الدم في الجسد، وأن الميثاق بين العرش والشعب لم يكن يوماً وليد أوراق ولا حبر، بل هو توارثٌ تاريخي متواتر، ينهل من البيعة الشرعية، ومن محبةٍ متجذّرة رسّختها السلالة العلوية الشريفة عبر قرون من الذود عن حياض الأمة، وحماية بيضة الدين، وصيانة وحدة التراب
إنّ جريدة Le Monde، في سعيها الأرعن إلى تقزيم الملكية المغربية، إنما كشفت عن عُقمها المعرفي وجهلها الأنثروبولوجي ببنية المجتمع المغربي، إذ لم تفهم أن المغربي حين يذكر ملكه، لا يذكر حاكماً عادياً، بل يذكر رمزاً يتماهى مع وجدانه، وكياناً يتجذّر في ذاكرته الجمعية، وصورةً تتراءى له كما يتراءى الوطن نفسه. فالمسّ بالملكية عند المغاربة هو في حقيقته مسّ بجوهر وجودهم وكيانهم النفسي والروحي
إنّ العرش العلوي في المغرب ليس سلطة مفروضة من فوق، بل هو مقام روحي ـ سياسي يستمد شرعيته من الدين، ويتغذى من التاريخ، ويستمر بفضل ولاء شعب لم يتنكّر يوماً لبيعتِه ولا لحبّه العميق لملوكه. وقد أثبتت اللحظات المفصلية أن المغاربة يقفون دوماً في صفّ ملكهم، لا لأن القانون يفرض ذلك، بل لأن القلوب تهفو إليه كما تهفو إلى رمز مقدّس، ولأن العلاقة التي تربطهم به علاقة محبة ووفاء متجاوزة لكل الحسابات السياسية الضيّقة.
فيا أقلام Le Monde المأجورة
اعلموا أنكم حين تطاولتم على الملكية المغربية، لم تمسّوا شخصاً ولا نظاماً، بل أشعلتم ناراً في أنفسكم، لأنكم جهلتم أن الاقتراب من مقدسات المغاربة يساوي الانتحار المعنوي. لقد سقط قناع موضوعيتكم، وتبدّت حقيقتكم كألسنة مأجورة لا تعرف إلا لغة الحقد والتشويه. أمّا المغرب، فسيبقى بملكه وشعبه وأسرة عرشه الشريفة، شامخاً كالطود، لا تهزّه نباحات الحاقدين ولا تلوّثه مداد المرتزقة