المغرب… صمت يبني، وحقد ينهار

بقلم عبدالرحيم بخاش


المغرب… صمت يبني، وحقد ينهار
ثمّة أقلام في الجزائر اختارت أن تهجر ضوء الحقيقة لتُقيم في عتمة الخيانة، تكتب لا لتُسجّل الوقائع، بل لتُسعّر نار الوهم. أقلام مسمومة تُعيد إنتاج نفس الأسطوانة المهترئة: أنّ المغرب لا يبني، وأن ملاعبه الموعودة محض خيال مكتوب على ورق. غير أنّ الورق يحترق، والإنجاز يبقى، والواقع لا يُكذّبه سوى من عميت بصيرته.
إنّ المغرب لم يَعِد يومًا إلّا ووفّى؛ فالملاعب التي زعموا استحالتها، ها هي شامخة: مركب محمد السادس بسلا، درّة كروية تضاهي كبريات الأكاديميات العالمية؛ مركب مراكش ومركب طنجة وأكادير، شواهد تُطلّ على الحقيقة بعنفوان. ولأن الفعل أبلغ من القول، فقد رفع المنتخب المحلي كأس « الشان » بجدارة، ليُتوّج العمل الكروي بالذهب، ويُخرس أصوات التشكيك والارتزاق
وفي البنية التحتية، لا حديث سوى عن نهضة تُبهر العالم: مطارات تُعانق المعايير الدولية، طرق سيارة تنسج شبكة حضارية تربط الوطن من أقصاه إلى أقصاه، فنادق ومنشآت سياحية تصطفّ في مدن المملكة لتستقبل العالم، وقطار « البُراق » الفائق السرعة، أول إنجاز إفريقي يُحيل المستحيل إلى واقع، يختزل المسافات كما يختزل الأكاذيب في رمادها.
أما أقلام الجزائر الخائنة، فما هي إلا بقايا ضجيج يتلاشى عند أول مواجهة مع برهان الواقع. إنّها خيانة مزدوجة: خيانة للحقيقة، وخيانة لشرف المهنة، لأنها لم تتعلم أن الكلمة أمانة، وأن التاريخ لا يرحم الكاذبين. والمغرب، حين يصمت ويعمل، إنما يكتب روايته الخاصة بحبر الإنجاز، تاركًا للزمن شرف تعرية الأوهام.
فليظلوا غارقين في زبد خطابهم، ولْيظل المغرب يبني في هدوء. ذلك أنّ البناء صمتٌ ناطق، والهدم ضجيج أخرس. والتاريخ، في نهاية المطاف، لا يخلّد الأصوات المأجورة، بل يرفع أسماء من صنعوا المجد على الأرض.