
بقلم عبدالرحيم بخاش
حميد البويحياوي: مسيرة التميز والإبداع في الصحافة الرياضية المغربية
في فضاء الإعلام المغربي، قلّما نجد شخصية جمعت بين الاحترافية العميقة، الشغف اللامحدود بالرياضة، والانخراط الإنساني الراسخ كما فعل الصحفي المخضرم حميد البويحياوي، المعروف باسم حميد يحيى. أكثر من ثلاثين عاماً قضاها في رحاب الصحافة المكتوبة، السمعية البصرية، والرقمية، صاغ خلالها مساراً مهنياً فريداً، لم يقتصر على نقل الأحداث الرياضية فحسب، بل تجاوز ذلك ليصبح مؤرخاً للأبطال، مروياً للإنجازات، ومجسداً لقيم الرياضة المغربية في أرقى صورها
منذ بداياته، أظهر حميد يحيى براعة استثنائية في التغطية الرياضية، متقناً فنون الكتابة الصحفية بأبعادها المتنوعة، سواء كانت مكتوبة، رقمية، أو سمعية بصرية. تغطيته لمنافسات كرة القدم، ألعاب القوى، الرياضات الأولمبية والبارالمبية، لم تكن مجرد سرد للأحداث، بل كانت قراءة متعمقة للظروف، تحليلاً دقيقاً للأداء، وتأصيلاً للقيم الإنسانية والروح الرياضية التي تتجاوز كل حدود
لقد جسد حميد يحيى معنى الصحافة الراقية، حيث لم يكتف بالخبر، بل صاغ تحليلات وبورتريهات ومقابلات تعكس عمق الشخصية الرياضية وثراء التجربة الإنسانية. من خلال مقالاته الأسبوعية في جريدة L’Opinion وركن الرياضة على موقع lopinion.ma، استطاع أن يقدم للقراء رؤية متكاملة للرياضة المغربية والدولية، تجمع بين الاحترافية الصحفية والدقة المعلوماتية والقدرة على سرد الأحداث بأسلوب يجذب المثقف والعام على حد سواء
إلى جانب عمله الإعلامي، يعد حميد يحيى فاعلاً مجتمعياً ملتزماً، حيث ساهم بفاعلية في دعم الأطفال في وضعية صعبة، والأشخاص في وضعية إعاقة، مؤمناً أن الرياضة والإعلام يمكن أن يكونا قوة إيجابية للتغيير الاجتماعي. نشاطه الجمعوي يعكس شخصية متكاملة، تجمع بين المهنية العالية والوعي الإنساني الراسخ.
كما أنه لم يقتصر على الجانب الإعلامي فقط، بل كان مرجعاً قيادياً للشباب الإعلامي، من خلال تنسيق مشاريع تكوينية وتحسيسية، وتنشيط موائد مستديرة وندوات وطنية ودولية، وهو ما جعله أحد أبرز الأسماء في الصحافة الرياضية المغربية، محط تقدير واعتراف على المستويين الوطني والدولي
في دوره كرئيس تحرير جريدة L’Opinion، ورئيس قسم الرياضة بها، ومستشار إعلامي للوكالة المغربية لمكافحة المنشطات، وللجامعة الملكية المغربية لرياضات الأشخاص في وضعية إعاقة، لمس الجميع تأثيره العميق في توجيه الإعلام الرياضي نحو الاحترافية، ونقل الرياضة المغربية إلى فضاءات عالمية مرموقة. كما يشهد له دوره في ملتقى مراكش الدولي لألعاب القوى لذوي الاحتياجات الخاصة، الذي شارك في تنظيمه منذ دورته الثالثة وحتى اليوم، حيث ساهم في إبراز المغرب كبلد قادر على احتضان أكبر التظاهرات الرياضية بمعايير عالمية
إنجازاته المتميزة لم تأتِ مصادفة، بل هي نتاج رؤية واضحة، التزام لا يلين، وشغف حقيقي بالصحافة والرياضة والمجتمع. الجوائز والتكريمات الوطنية والدولية التي حازها ما هي إلا انعكاس حقيقي لمسار مهني استثنائي، يجعل من حميد يحيى شخصية لا تُنسى، ومثالاً يحتذى به لكل صحفي يسعى إلى الجمع بين الاحترافية والشغف والإنسانية في آن واحد.
حميد البويحياوي ليس مجرد صحفي؛ إنه رمز للصحافة الرياضية المغربية، أيقونة للإبداع الإعلامي، ومصدر إلهام للأجيال الصاعدة من الإعلاميين. إن سيرته ومساره المهني يشكلان شهادة حية على أن التفاني، النزاهة، والقدرة على الابتكار يمكن أن تصنع من الإنسان علامة فارقة في تاريخ الإعلام والرياضة على حد سواء
