
بقلم عبدالرحيم بخاش
مقابلة المغرب والنيجر ما خفي كان اعظم
حين نتحدث عن مباراة المغرب والنيجر، ينحصر النقاش عادة في المستطيل الأخضر: الأهداف، الخطط، والأسماء المتألقة. غير أن الوجه الآخر، الأكثر ثقلاً وخفاءً، يظل مغيباً: كم استُنزف من رجال الأمن، من الدرك، من عناصر الوقاية المدنية، ومنظمين وعمّال نظافة، منذ بزوغ الفجر حتى ساعات ما بعد منتصف الليل؟
من السادسة صباحاً إلى الثالثة فجراً، امتدت ساعات الإنهاك، بين حراسة الطرق السيارة، وتأمين المدرجات، والاستعداد لحوادث محتملة قد لا تقع أبداً. كل ذلك يستهلك وقوداً، ميزانيات، طاقة بشرية، ويُستنزف في صمت، بينما ينشغل الجميع بالنتيجة النهائية
إن كرة القدم لا تستهلك أرجل اللاعبين فقط، بل تلتهم أيضاً المال العام والطاقات الخفية للمؤسسات. وبعد أن ينطفئ ضوء الكاميرات، لا يبقى إلا رجال النظافة يلمّون بقايا الاحتفال، في صمت مطبق
المفارقة أن الخطاب العام لا يرى إلا الظاهر: هدف هنا، مراوغة هناك. أما البنية التحتية للإنهاك الجماعي، اقتصاد العرق والانتظار الطويل، فتظل غائبة عن الوعي. وهنا تكمن المأساة: إننا لا نرى ما وراء الفرجة، ولا نحتسب الكلفة الحقيقية للفرح العابر
