
بقلم عبدالرحيم بخاش
«البطاقة المهنية حصن الصحافة: بين الهيمنة الزائفة ووفاء المؤسسات الراسخة»
لقد أصبح المشهد الصحفي الرياضي على مشارف مواجهة تحدٍّ جديد، إذ تجرأت جمعية ناشئة، في اندفاعها المستعر، على الادعاء بأنها القادرة على « تنظيم الحقل الصحفي » بأسره. وهي في اندفاعها هذا لم تدرك أنّ التراكم والخبرة ليسا مجرد صفة شكلية، بل هما الجوهر الذي يحفظ للمهنة كيانها، وللممارسة الصحفية استقلاليتها. فالمؤسسات الراسخة، تلك التي كرست سنوات طويلة في خدمة الصحافة الرياضية، لم تنظر يوماً إلى التنظيم كوسيلة للهيمنة، بل كإطار يحفظ الحقوق، ويصون الكفاءات، ويكرّس الالتزام الأخلاقي والمعرفي.
وإذا كان النقد السابق ينصب على محاولة الهيمنة الزائفة، فإنّ الأمر يتجلى بوضوح أكبر عند الحديث عن البطاقة المهنية للصحافة، والتي هي الضمان الشرعي والقانوني الوحيد لممارسة الصحافة. فلا دستور، ولا قانون، ولا ميثاق يحكم الصحافة إلا من خلال هذه البطاقة المهنية، التي توفّر الحماية القانونية والأخلاقية للصحفي، وتؤكّد انتماءه المهني الحقيقي. أما كل ما يُطرح من بدائل أو « بطاقات » أخرى تحت شعارات زائفة فهو خزعبلات لا سند لها إلا محاولة استنساخ السلطة وتزييف الشرعية
فالقانون الدستوري وقانون الصحافة والنشر يشكّلان الميثاق الجامع لكل صحفي، ويضمنان حقوقه وواجباته، ويؤسسان لممارسة صحفية مسؤولة ومستقلة. ومن هذا المنطلق، أي محاولة لتجاوز هذه الشرعية أو استبدالها ببطاقات وهمية أو جمعيات غير مختبرة، ليست إلا عملية تضليل واضحة، تُسوّغ للنفوذ الشخصي على حساب الكفاءة والمهنية، وتضعف كل الجهود التي كرستها المؤسسات الراسخة على مدار سنوات.
إنّ الجمعيات العريقة، التي كرّست نفسها للعمل الصحفي النزيه، هي الحصن القانوني والأخلاقي الذي يُعجز أي تجاوز عن تمريره، لأنها بنيت على أساس شفاف، وارتكزت على مبادئ ثابتة، وممارسات قابلة للمحاسبة، لا على شعارات زائفة يمكن الطعن فيها أمام أي سلطة قضائية أو هيئة رقابية. أما من يختار أن يستعير القانون لتغطية التفاهة، فلن يجد أمامه سوى مرايا الحقيقة التي تعكس فشله الذاتي، وتحفظ حقوق المؤسسات المستقرة، وتكشف للمجتمع بأسره زيف ادعاءاته.
وبهذه الصياغة، يصبح النقد ليس مجرد موقف شخصي أو اجتهاد معنوي، بل موقف مؤسسي وفني وقانوني، لا يمكن إنكاره أو التشكيك فيه. فالتمييز بين من يستحق القيادة ومن يستعيرها زورًا أصبح واضحًا لكل ذي بصيرة، والتاريخ الطويل، والبطاقة المهنية، والالتزام بالميثاق القانوني، هي المعايير التي لا يمكن لأحد تجاوزها، مهما تزعم من جمعيات جديدة أو شعارات جوفاء
لقد بلغ السيل الزبى، ولم يعد بالإمكان تمرير المزاعم الفارغة باسم الحق أو القانون، فالشرعية لا تُستعار، ولا تُمنح، بل تُكتسب بالممارسة، وتُثبت بالأفعال، وتُحفظ بالالتزام الأخلاقي والمهني، ولا شيء يعلو على البطاقة المهنية للصحفي. أي بديل عنها هو مجرد وهم وخزعبلات، لا سند له سوى محاولة الهيمنة على ما تبقى من مصداقية في الصحافة الرياضية.
