الجامعات الرياضية: نزيف المال العام في كراسي بلا روح

بقلم عبدالرحيم بخاش


الجامعات الرياضية: نزيف المال العام في كراسي بلا روح
إنّ المتأمل في المشهد الرياضي الوطني لا يسعه إلا أن يلحظ مفارقة صادمة: جامعات رياضية تستنزف المال العام بلا حساب، بينما حصيلة الإنجازات تكاد تكون صفراً بامتياز. كيف يُعقل أن تتحول تلك الجامعات، التي كان يُفترض أن تكون رافعة للتأطير والتكوين، إلى مؤسسات مثقلة بالبيروقراطية، فارغة من أي مردودية حقيقية، سوى تكريس عبادة الكرسي وتقديس الامتيازات؟
أليس من العبث أن تُصرف الملايين من خزينة الشعب على سفرات، مؤتمرات، ومصاريف غامضة، بينما الرياضة نفسها تتقهقر إلى مستويات تثير الخجل؟ أي رياضة تلك التي يُبشر بها رؤساء الجامعات، وهم لم يقدّموا للشعب سوى وهم الإنجاز وتقارير مملوءة بالأرقام الوهمية؟
لقد تحولت الجامعات الرياضية إلى أجهزة ريعية مُقنّعة، تُستعمل لتوزيع المنافع، لا لتطوير الرياضة. فبدل أن تكون مختبراً للتخطيط، صارت مقبرة للأحلام؛ وبدل أن تكون سلطة تأطير، غدت سلطة تبذير. والنتيجة: جيل من الرياضيين بلا دعم، أندية تنهار تحت وطأة الإهمال، وبطولات محلية غارقة في الفوضى، فيما الكراسي الجامعية تزداد رسوخاً كأنها عروش لا تُزحزح
أي فساد أفظع من هذا؟ أن يُصرف المال العام باسم « التطوير الرياضي »، ثم لا نجد أمامنا إلا صُوراً للاجتماعات، تصريحات جوفاء، وشعارات فضفاضة! إنّ الرياضة الوطنية اليوم تعيش مأساة حقيقية: مؤسساتها تلتهم المال بلا إنتاج، مسؤولوها يراكمون الامتيازات بلا محاسبة، والجمهور الرياضي يدفع ثمن الخيبات المتتالية
إنّ ساعة الحساب قد دقت: لا بد من قطيعة حقيقية مع هذه البُنى الريعية التي استنزفت ثروات الوطن دون أن تُثمر أي نهضة. فالجامعات الرياضية لا يمكن أن تبقى فضاءً مغلقاً تحكمه نفس الوجوه بنفس الخطاب؛ إما أن تتحول إلى مؤسسات حقيقية تخدم الرياضة، أو أن تُحاسَب على جرائم التبذير التي مارستها تحت غطاء الشرعية المؤسساتية.