
بقلم عبدالرحيم بخاش
يونس ميكري.. فنان بصوت الذاكرة وملامح السينما
حين نذكر عائلة ميكري، فإننا نتحدث عن مدرسة فنية بكاملها، مدرسة لم تكتفِ بالعزف والغناء، بل نسجت من الحلم هوية جديدة للأغنية المغربية الحديثة. وفي قلب هذه المدرسة يبرز اسم يونس ميكري، الفنان الذي جمع بين الموسيقى والتمثيل، بين الإحساس الغنائي العميق والقدرة على تجسيد الأدوار السينمائية والتلفزيونية.
منذ بواكيره الفنية، لم يكن يونس مجرد مؤدٍ للأغاني، بل كان مغامرًا موسيقيًا يبحث عن صوت مختلف. أغنياته مثل « مرايا » و* »ليلي طويل »* لم تكن مجرد أغانٍ رومانسية، بل كانت انعكاسًا لروح جيل كامل، جيل كان يحاول التحرر من القوالب التقليدية والبحث عن موسيقى تعانق العالم دون أن تفقد مغربيتها.
فنون يونس ميكري لا تقف عند حدود الغناء. فقد دخل عالم السينما والدراما بقوة، مقدّمًا أدوارًا أثبت من خلالها أن الفنان الحقيقي لا يُحاصر في لون واحد. ملامحه الجادة، وصوته الرخيم، وحضوره القوي على الشاشة جعلته يترك أثرًا واضحًا سواء في الأفلام المغربية أو في بعض الإنتاجات الأجنبية. ولعل سرّ نجاحه كممثل هو ذاته سرّ نجاحه كمغنٍ: الصدق الفني
لكن الحديث عن يونس لا يمكن فصله عن عائلته الفنية. فقد نشأ وسط بيت موسيقي، حيث كان العود والغيتار والبيانو مثل أفراد العائلة، وحيث كان الحوار اليومي يدور حول اللحن والكلمة والصوت. ومع الإخوان ميكري، تشكّل مشروع موسيقي متكامل، ساهم فيه كل واحد بطريقته، غير أن يونس كان له دائمًا لمسته الخاصة: مزج الحنين بالحلم، والواقع بالشعر
اليوم، وبعد مسيرة طويلة، يمكن القول إن يونس ميكري يمثل جسرًا بين جيلين: جيل الستينات والسبعينات الذي كان يبحث عن الانفتاح على العالم، وجيل جديد ما زال يبحث في إرث الإخوان ميكري عن معنى الفن الأصيل. إن أعماله ما تزال تُسمع بنفس الشغف، لأن الفن الذي يخرج من القلب يبقى خالدًا في القلوب.
يونس ميكري ليس مجرد اسم في سجل الأغنية المغربية، بل هو ذاكرة موسيقية وسينمائية، ورمز لفنان آمن دومًا بأن الفن ليس مهنة عابرة، بل رسالة تعبر الأجيال وتقاوم النسيان
