• جيل بلا ثقة في الحكومات… وكل الثقة في الملكية

بقلم عبدالرحيم بخاش


لم يعد من سرّ يخفى: الحكومات المتعاقبة في المغرب أثبتت أنها عابرة مثل الغيوم، تأتي محمّلة بالوعود، ثم تتلاشى قبل أن تهطل بمطر واحد. ما أشبهها بممثلين في مسرحية هزلية: يتبادلون الأدوار، يغيرون الوجوه، لكن النص هو نفسه… نصّ الفشل، نصّ العجز، نصّ التبرير الدائم.
جيل اليوم، جيل Z، لم يعد يثق في أي حكومة. لأنه ببساطة أدرك أن هذه الحكومات لا تمتلك لا رؤية ولا مشروعًا ولا شجاعة القرار. كل ما تملكه هو القدرة على تبرير الإخفاقات والركوب على الموجة، وكأن المغرب وطن يُدار بمنطق « دعنا نرى ما سيحدث ».
لكن الوطن لا يدار بالتجريب، ولا يُبنى على التردد، ولا يحيا بالشعارات. الوطن يحتاج لقيادة تعرف الاتجاه، وتملك الإرادة، وتحمل مشروعًا يليق بالشعب وتضحياته.
وهنا يظهر الفارق الجوهري:
• الحكومات تغرق في الحسابات الحزبية الضيقة، وتتصارع على كراسٍ هشة.
• أما الملكية، فقد بقيت وحدها فوق كل هذه الفوضى، هي الضامن للاستقرار، هي المعبر نحو المستقبل، هي الحصن الذي يحمي المغاربة من الفوضى والتشظي.
الشعب المغربي لم يعد يطالب من الحكومات سوى أن تتنحى عن طريقه، لأنه يعرف أنها لن تجلب له سوى التأخر. بل أصبح الشعب اليوم يقولها صراحة: الملكية وحدها هي القادرة على إنقاذ المغرب من هذا العبث.
فجلالة الملك محمد السادس نصره الله لم يتحدث يومًا بلغة الوعد الفارغ، بل بلغة الفعل. هو الذي أطلق المشاريع الكبرى التي غيرت وجه المغرب، من البنية التحتية، إلى الطاقات المتجددة، إلى الإصلاحات الاجتماعية. هو الذي جسّد أن السياسة ليست حكايات انتخابية، بل مسؤولية تاريخية أمام شعب وأمام وطن.
اليوم، في زمن الغضب الشعبي والمطالب الاجتماعية الصاخبة، الشعب لم يجد سندًا في الحكومة، بل وجدها خصمًا، أو عبئًا. وحدها الملكية بقيت في صف الشعب. وحدها من تحملت الأمانة الكبرى: حماية الوطن من الانهيار، وحماية المواطن من اليأس.
الحكومة وضعت المغرب أمام أسئلة قاتلة:
• لماذا لا نجد حلولًا للتعليم والصحة؟
• لماذا لا تنعكس الثروات على معيش المواطن؟
• لماذا نرى المشاريع الملكية تنجح، بينما المشاريع الحكومية تتعثر؟
الجواب يعرفه الجميع: لأن الملكية تشتغل بمنطق الدولة، بينما الحكومات تشتغل بمنطق الحزب. لأن الملكية تحمل مشروع أمة، بينما الحكومات تبحث عن ولاية جديدة.
إن أخطر ما في الوضع الحالي أن الشعب بات يفكر بصوت عالٍ: المغرب يحتاج إلى تقوية السياسة الملكية، لا إلى إعادة تدوير حكومات فاشلة. يحتاج إلى إرادة ملكية تُعيد ترتيب البيت الداخلي، وتمنع الانزلاق إلى الفوضى.
لهذا، يرفع الشعب اليوم صوته في كل مكان: كلنا وراء الملك محمد السادس نصره الله. لا لأننا نبحث عن رمز فقط، بل لأننا وجدنا فيه القيادة التي لم تخذلنا، والرؤية التي لم تتبدد، والإرادة التي لم تهتز.
الحكومة فشلت، لكن الملكية أقوى. الحكومات غابت، لكن الملك حاضر. وفي هذا الزمن المضطرب، وحدها الملكية هي اليقين الثابت، وهي السبيل لإنقاذ المغرب من مطالب مشروعة، نعم، لكنها لا يمكن أن تتحقق إلا بإرادة ملكية لا تُشبه ولا تُقارن.