
بقلم عبدالرحيم بخاش
️ سلسلة: قضية عائشة… صرخة في وجه الغموض
الحلقة الأولى: صرخة في حيّ التساهل
في مساءٍ عادي من أمسيات الدار البيضاء، كان حيّ التساهل يعيش سكينته المعتادة، قبل أن يتبدّل الهدوء إلى فزعٍ عارم. في ذلك المساء، تلقت أسرة الصحفي الرياضي مصطفى باحفيظ خبرًا لم يكن في الحسبان: ابنته عائشة، ذات السبعة عشر ربيعًا، لم تعد من نزهتها البحرية، بل هناك من يقول إنها في بيتٍ بالجوار، في وضعٍ غير مطمئن.
لم يدرِ أحد من أفراد الأسرة ما ينتظرهم، لكنّ القلق كان أكبر من التريّث. أسرع الأب والأم والأخت إلى البيت الذي أشير إليه، بيتٍ غير بعيدٍ عن منزلهم، خالٍ من سكانه، تسكنه الصمت والظلال. صعدوا الدرج بخطواتٍ متلاحقة وقلوبٍ تضجّ بالخوف، حتى بلغوا باب المطبخ في سطح البيت، وكان الباب مغلقًا بإحكام
نادوا عائشة باسمها مرارًا، ولا جواب. الصمت كان يزداد ثقلاً، حتى دفع الأب الباب بقوة، فانكسر القفل وظهر أمامه مشهدٌ صادم: عائشة ممدّدة على الأرض، في فمها رغوة بيضاء، وعيناها مغمضتان، وجسدها بلا حياة واضحة، وكأن المكان نفسه يخنقها
تسارعت الأنفاس، وارتفعت الصرخات. حاولت الأم أن تُسعفها بما تستطيع من وسيلة، بينما الأخت تستنجد بسيارة الإسعاف، والأب يقف عاجزًا أمام ما يحدث. دقائق قليلة كانت كافية لتحوّل البيت إلى فوضى من الخوف والدموع.
وصلت سيارة الوقاية المدنية، ونُقلت الفتاة على وجه السرعة إلى مستشفى مولاي يوسف حيث استقبلها الطاقم الطبي في حالة حرجة، وأدخلت غرفة الإنعاش
منذ تلك اللحظة، لم يعد الحيّ كما كان. فكل زاوية فيه تهمس باسمها، وكل جارٍ يروي التفاصيل بطريقته.
رحلت عائشة، لكن الحكاية بدأت لتوّها
تابعونا في الحلقة الثانية غدا ان شاء الله
